ريدكو إنترناشيونال (Redco International)
دخل رامجي ومانيرام قطر بـ «تصريح دخول استثنائي» تحت إشراف لجنة إدارة الأزمات* للعمل لشركة ريكو الدولية للتجارة والمقاولات. وأُصدر لرامجي تأشيرة إقامة مدتها عامين، فيما كانت تأشيرة مانيرام صالحة لثلاثة شهور فقط، أما مدة العقد، لكلاهما، فكانت عامين. (* تشكلت اللجنة في 2020، برئاسة رئيس الوزراء ووزير الداخلية - يفتح في علامة تبويب جديدة، لإدارة الأزمات والكوارث ، للمزيد من المعلومات حول سوء استخدام التأشيرة قصيرة الأمد، اقرأ التقرير السابق هنا، وهنا أيضا.)
وقّع رامجي (18 عاما) عقداً مدته عامين مع شركة ريدكو الدولية في نوفمبر 2020، إلا أنه تم ترحيله إلى بلاده بعد عام واحد ونصف. ولم يحصل رامجي، كما أخبر MR، على تفسير لسبب إنهاء عقده. وبدلا عن ذلك سمع من زملائه أن الشركة كانت تعيد العمال إلى أوطانهم في الفترة التي تسبق كأس العالم، وعلم أن عليه هو أيضا العودة عندما وجد اسمه في قائمة الأسماء التي علقت على جدران السكن العمالي.
لم يكن متأكداً إن كان هذا انهاء لخدماته أم أنه سيذهب في «إجازة طويلة.»
قال رامجي: «أود أن أواصل العمل لفترة أطول. لأنني ذهبت إلى هناك لكسب المال». ويسترسل رامجي الذي أنفق كل أجوره لتسديد القرض «كنا سأكسب المزيد من المال لو عملت أكثر، أما الآن فليس لدي أية مدخرات. لا شيء مما حدث كان متوقعاً.»
في الدوحة، عمل رامجي في قطاع الانشاءات كمرشد للمركبات التي تأتي إلى الاستاد رقم 974 في راس عبود، محملة بمواد البناء والمخلفات للملاعب. كما عمل أيضا خارج استاد الوسيل حيث كان مسئولا عن تحويلات الطريق، ووضع لافتات التحذير، ونصب الحواجز والمخاريط المرورية في مواقع الانشاءات. وكان يكسب من وراء العمل 8 ساعات في اليوم على مدى 6 أيام في الأسبوع 1000 ريال قطري (275 دولار أمريكي) شهريا. وكان يعمل ساعتين اضافيتين يومياً على أمل الحصول على بعض الريالات الإضافية.
قبل الذهاب إلى قطر، أخبرته وكالة التوظيف النيبالي (Al-Samit Manpower) التي يتعامل معها أن بإمكانه العمل لمدة عامين وأن «الأمور ستكن على ما يرام.»، وصدّق رامجي ذلك كونه يهاجر للمرة الأولى في حياته.
وعندما توقفت ريدكو عن دفع رواتبهم عن شهرين عمل، نظم وعدد من زملائه احتجاجا، استلم بعده أجوره الشهرية المتأخرة لكنه لم يحصل على أي شيء من مستحقات نهاية الخدمة التي ينص عليها العقد. ويضيف: «سمعت أن شركتنا أن الشركة ليس لديها سياسة إعطاء المكافآت، كما تفعل شركات أخرى. ذلك مع أن عقدي عمل كل من رامجي - يفتح في علامة تبويب جديدة و مانيرام - يفتح في علامة تبويب جديدة يعدانهما بأجر ثلاثة أسابيع تدفع لهما كمكافأة في نهاية كل عام.»
كانت أسرته المكونة من 10 أفراد تعتمد على دخله المنخفض أصلا. ولأنه الوحيد الذي يعمل في الأسرة ويكسب معيشتها فهو يعمل الآن في مدينته في وسط غرب النيبال كعامل بناء، ويعمل طيلة اليوم في مليء الجدران الطينية بالحجارة في مقابل 800 روبية نيبالية (6.30 دولار أمريكي).
وللسبب نفسه، يخشى شيام، وهو موظف بشركة ريدكو من أن يتم تسريحه في أي وقت، فقد شهد انهاء خدمات مئات العمال من زملائه وإعادتهم إلى بلدانهم. يقول في مقابلة هاتفية من قطر: «لا حديث الآن بين العمال سوى حول متى سنرى قائمة العمال الذين تُنهى خدماتهم، الكثيرون عادوا فعلا ونحن بانتظار أن يأتي دورنا.»
كم زعم أن شركة ريدكو رفضت إعطاءه نسخة من عقد عمله عندما بدأ وظيفته – الأمر الذي يخالف اتفاقية العمل بين قطر والنيبال - يفتح في علامة تبويب جديدة. «لم يسمحوا لي حتى بالحصول على نسخة مصورة منه. وبرغم أن وكيل التوظيف في النيبال قد أخبرني أن بإمكاني العمل لمدة عامين، إلا إدارة ريدكو أخبرتني أن مدة عقدي عام واحد فقط. وأجبروني على توقيع العقد وابقاءه لديهم. لقد خُدعت من قبل مكتب العمالة أولا، وأيضا من الشركة هنا، لكن مالذي يمكنني فعله. أنا غير قادر على عمل أي شيء.»
كانت هناك أيضا بلاغات من قبل عمال ريدكو عن سوء استغلال التأشيرة قصيرة الأمد. ففي أبريل الماضي، بعثت وكالة التوظيف Al Samit Manpower إلى قطر بتأشيرة عمل متعددة الدخول مدتها ثلاثة أشهر. وأخبره وكيل التوظيف الذي يتعامل معه أن بإمكانه العمل لمدة عامين. وبعد مرور شهر عليه في الدوحة، قامت شركة ريدكو بتوظيفه ووقعا عقدا مدته عامين.
في 22 سبتمبر 2021، طلبت شركة رديكو تصريحا نهائيا بالعمل والهجرة من الحكومة النيبالية لتوظيف مانيرام و42 آخرين، مشيرة إلى أن الشركة ستقوم بتجديد جميع الوثائق الحكومية. وتظهر السجلات أن الحكومة وافقت على جميع طلبات العمل بعد أسبوع من تقديم الطلب. (وتتطلب طلبات التوظيف موافقة الشركات وجهات التوظيف من سفارة دول الأصل أو حكومتها.)
إلا أنه تم تسريح مانيرام بعد ستة شهور فقط. وقبل انهاء خدماته، أخبرته الشركة أنها ليست قادرة على توظيفه لأن تأشيرته قصيرة الأمد. «مالذي سيجعلني أذهب إلى هناك لو علمت أن عليّ العودة بعد فترة قصيرة؟ لم أكن على علم حتى بنوعية التأشيرة التي كنت أحملها. لقد أضعت ستة شهور مقابل لا شيء، لم أتمكن حتى من تسديد ما اقترضته.»
كان مانيرام قد اقترض 200,000 روبية نيبالية (1,570 دولار أمريكي) من مقرض محلي لدفع رسوم التوظيف (155,000 روبية نيبالية) ومصروفات أخرى للذهاب إلى قطر. وعمل مانيرام في منطقة الموقع 22 في مستودع للحافلات، حيث تتركز مهماته في تسلّق السقالات وتشغيل أدوات الطاقة، برغم أن عقده يذكر أنه سيعمل في الصباغة ومسح البناء.
وقبل أن ترحله إلى بلاده، أوقفته الشركة وعدد من زملاءه عن العمل لأسابيع. وعندما تأخرت الشركة في دفع الأجور، قام العمال المسرحون بالاحتجاج في مكان اقامتهم، مطالبين برواتبهم المتأخرة وبفرصتهم للحصول على وظائف جديدة.
إلا أن شركة ريدكو قامت بنشر قائمة (تمت مراجعتها من قبل MR) وعلقتها عند بوابة سكن العمال الذين سيتم طردهم وترحيلهم إلى بلدانهم. وقيل للعمال أن الكثير من المشاريع الإنشائية قد انتهت بالفعل، ولم يعد وجودهم مطلوباً.
وقال مانيرام إن الشركة كانت تقلص حجمها، وأن مئات العمال من النيبال، وبنغلاديش والهند كانوا قد غادروا الشركة حتى قبل التحاقه بها.
عندما غادر إلى قطر، كان لدى الشاب (27 عاما) آمالا كبيرة بكسب لائق للمال لإعاشة أسرته ودعمها مالياً. كان على أمل أن يسعد أسرته بإرسال بعض المال لتغطية المصاريف المنزلية. لكنه، بدلا من ذلك، وجد نفسه واقعا في ورطة الدين. «لا يزال عليّ أن أسدد قرضا قدره 60,000 روبية نيبالية (470 دولار أمريكي)، لن أكون تحت عبء الدين هذا لو لم أذهب إلى هناك، أو أنني حصلت على فرصة للعمل لمدة عامين. لكن ما الذي يمكنني عمله، لقد خدعتني وكيل التوظيف.»
وفيما تتراكم قروضه مرتفعة الفائدة، يحاول مانيرام الحصول على مقصد آخر للعمل في الخارج. وقال: «كيف يمكنني تربية أولادي إذا لم يكن لدي عمل؟ أتمنى ألا تكون وظيفتي التالية بهذا الشكل.»
ويشعر مانيرام بالأسف بأن الوقت الذي قضاه في قطر ضاع بلا فائدة. ويقول: «لم أتمكن حتى من تسديد القرض خلال تلك الفترة، ناهيك عن أن أدخر شيئا، لم أكن لأذهب إلى هناك لو أخبروني في وكالة التوظيف حقيقة كل شي من قبل.»