التبعيّة الهيكلية إلى جهة العمل
يقع على عاتق الكفيل مهمة استكمال إجراءات منح وتجديد التأشيرات للعمال الوافدين. وإذا أخفق الكفيل في القيام بذلك لسبب معيّن، فإن العامل هو من يتحمّل المسؤولية ويواجه التبعات القانونية لهذا التقصير. إن هذا الجانب السلبي ينتقص من حقوق العمّال الوافدين ويجعلهم عرضة للابتزاز والاستغلال. وفي قطر والمملكة العربية السعودية، لا يزال العمال الوافدون بحاجة للحصول على تصريحات خروج وليس بإمكانهم المغادرة دون إذنٍ من الكفيل.
والواقع أن التبعية المتجذرة في نظام الكفالة كثيراً ما تتعرض للانتقادات وتعتبر بمثابة ممارسة للعبودية الحديثة. ومن خلال إحالة مهام تنظيم عمل وإقامة العمالة الوافدة إلى المواطنين ووكالات التوظيف، فإن النظام يعزز من انتهاك حقوق الإنسان؛ حيث يواجه العمال صعوبات في تقديم الشكاوى والحصول على حلول منصفة لمشكلاتهم. ولا يخفى على أحد أن جهات العمل قد تلجأ للإبلاغ بشكل كيدي عن الموظفين الوافدين إذا اكتشفت أنهم تقدّموا بشكاوى ضدّها، الأمر الذي يشكل تهديداً على الإقامة القانونية لهؤلاء العمال، كما يعرّضهم لخطر الاعتقال والترحيل.
ويجد العديد من الوافدين أنفسهم أمام خيارين اثنين: إما تحمّل ظروف العمل غير المنصفة أو الهروب. أولئك الذين يختارون الهروب يصبح وضعهم غير قانوني، وبذلك لايضمن لهم القانون حقهم في الحصول على أجر مقابل عملهم وقد يتم تغريمهم واحتجازهم لأجل غير مسمى أو ترحيلهم خارج البلاد. وبالنسبة للوافدين الذين لا يستطيعون دفع ثمن تذكرة السفر للعودة إلى ديارهم أو الذين تخلّى عنهم كفلائهم، فسوف تتقطع بهم السبل وقد يدخلوا في دوامة لا تنتهي من المشاكل لعدة سنوات.
كل العمال المستبعدين من قانون العمل بمن فيهم العمال المنزليون والزراعيون في معظم البلدان الخليجيّ يخضعون لنظام الكفالة بالكامل إذ لا يوجد قانون آخر يحمي حقوقهم، وهذا ما يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال.
عدم القدرة على تغيير الوظائف بسهولة
يسهم نظام الكفالة في تعقيد عملية تغيير الوظائف بالنسبة للعمال الوافدين في حال عدم الحصول على إذن من جهة العمل/ الكفيل الحالي. ونتيجةً لذلك، يجد العمال الوافدون أنفسهم في معظم الأحيان مضطرين لتحمّل ظروف العمل الصعبة ومشاكل أخرى تتعلق بعدم استلام الأجور، أو استلامهم أجور أقل من المتفق عليها، أو العمل لساعات طويلة، وغيرها من الظروف الاستغلالية و غير الآمنة.
إصدار التأشيرات بشكل غير قانوني
يجوز للمواطنين التنازل عن حصصهم من التأشيرات الخاصة بكفالة العمال الوافدين إلى مواطنين آخرين أو مغتربين أو لشركات الأخرى. وقد يتحمّل العمال الوافدون تكاليف الحصول على تأشيرة غير قانونية فقط لدخول البلد، وعندما يدركون بأنه لا يوجد أي شركة أو وظيفة تنتظرهم للعمل فيها، قد يضطرون للعمل لصالح جهة عمل عديمة الضمير، مما يؤدي لتقطّع السبل بهم أو مواجهة عقوبات جزائية.
دفع الوافدين إلى وضعٍ غير قانوني
تعتبر سيطرة الكفلاء الكاملة على الموظفين الوافدين، والافتقار لإمكانية التنقل الوظيفي والعقبات التي تمنع الحصول على التعويضات والإنصاف في العمل، من أبرز السمات السائدة في مجتمع العمالة الوافدة غير النظاميّة ضمن البلدان الخليجية. ونظراً لعدم امتلاك الوافدين للوسائل القانونية التي تمكنهم من حماية حقوقهم، فإنهم يضطرون للهروب أو التخفي عن الأنظار. وعند مغادرة جهة العمل، يصبح وضع العمال الوافدين غير قانوني فورياً، ولا يستطيعون في معظم الحالات تعديل أوضاعهم. وقد يواصل الوافدون ممن لا يحملون الوثائق القانونية اللازمة العمل ولكن بصورة غير نظاميّة مما يجعلهم عرضةً للاستغلال والابتزاز.