من المقرر أن تنطلق خلال أسبوعين، من استاد البيت في قطر، مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال. فيما تتصاعد الاحتجاجات، والانتقادات، والإنكار إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي حين أجرت قطر إصلاحات لقوانينها، وأصبحت أكثر انفتاحاً من باقي دول الخليج في التعامل مع منتقديها، إلا أنها ستخرج من كأس العالم دون أن تحقق تغييرات حقيقية أو أن تتعامل مع من كانوا الأكثر تأثرا بقوانينها وسياساتها. تعرف قطر أن بإمكانها التعاطي مع النقاد الغربيين، وهي على معرفة تامة بأن ذلك لن يغير بالضرورة شيئاً على أرض الواقع.
ويبدو أن انتقاد الممارسات القطرية، والتعامل معها والإهانة والدفاع وتصفية الصورة، وتكرار ذلك، قد لعب دوراً لصالح قطر. فمادام هذا النقد يأتي من هؤلاء الموجودون في الخارج فإن الرد سيكون في صورة استخدام أدوات علاقات عامة مكررة تحوي نواة من الحقيقة – أحيانا تتباهي بالتقدم وأحيانا أخرى تدعي بأنها ضحية لهجوم منظم ضدها.
من المطار الذي يستقبل المشجعين، فالسيارات التي تنقل الضيوف إلى فنادقهم، إلى الفنادق نفسها، كل جزئية وكل حركة في قطر أصبحت ممكنة بفضل عمل مليون ونصف من العمال من مختلف دول آسيا وأفريقيا. فيما الرجال والنساء الذين لم يتم توظيفهم بناء على مهاراتهم وحدها، وإنما لمدى ضعف تقييم مهاراتهم، حتى يؤدوا الخدمات اللازمة دون أن يكون لهم مكانا في البلد أو أن يطالبوا بأي نوع من الانتماء، أصبحوا غير مرئيين من قبل النظام، ومحاصرين في «نظام طبقي قائم على الأصل الذي ينحدرون منه. »
هؤلاء المئات الآلاف من العمال، ليس لديهم صوت للشكوى عن قضاياهم، وقد تم استبعادهم عمداً من المفاوضات والدفاع عن حقوقهم. ويُنظر للعمال المهاجرين منخفضي الدخل على أنهم بحاجة للتدخل الخارجي، لكن من المُبخص في حقهم أن يتم النظر إليهم على أنهم جميعا بالكاد ضحايا. وفي حين لا توفر قطر نفسها لهم منصة للتعبير عن أنفسهم، فإن المنظمات الدولية التي تتعامل معها الدولة تلغي دور «حارس البوابة» متنصلة عن دورها لمساعدتهم، وتتعامل مع تجارب العمال بما يتناسب مع أجندتها.
لذلك، فأنت ترى الآن اتحاد دولي محترم ممن له دور فعال في الزام قطر بإجراء الإصلاحات العمالية، يروج حاليا وبشكل متكرر لأنصاف الحقائق - يفتح في علامة تبويب جديدة حول انتهاء نظام الكفالة - يفتح في علامة تبويب جديدة (لكن الحقيقة المرّة أن النظام لازال حيّا) ، وذلك من أجل المحافظة على علاقاته مع الحكومة. كما ترى وسائل الإعلام المحلية تنشر، وبشكل متكرر، إنكار الحكومة وقصص نجاحها بدون أي مسائلة للتحقق مما يصلها من تقارير. وفي الوقت نفسه، تواصل المنظمات الإعلامية الدولية تقديم تقاريرها حول المشكلة بدرجات متفاوتة من المصداقية.
أما القلة من العمال الذين تجرأوا ورفعوا أصواتهم وتحدثوا عن المشكلة، فقد تعرضوا للإساءة، - يفتح في علامة تبويب جديدة والاحتجاز والترحيل - يفتح في علامة تبويب جديدة.
اختارت قطر، وعلى مدى 12 عاما، مواجهة ومحاربة وابل النقد العالمي، بدلا من خلق بيئة مناسبة للصحافة الحرة، وحرية تشكيل الجمعيات، وإتاحة الفرصة للمجتمع المدني لترسيخ جذوره، رغم أهمية الشركاء الأساسيون لصنع التغيير من أجل مجتمع أكثر عدالة.

