يتلقى القانون الجديد الخاص بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم في قطر ردود فعل متباينة من العمال الأجانب الموجودين في البلد. فإبان دخوله حيز التنفيذ منذ الرابع عشر من شهر ديسمبر الحالي، عبّر قسم من الوافدين عن خشيتهم من أن القانون الجديد ما زال يمنح أرباب العمل سلطات واسعة على الموظفين. بينما رأى قسم آخر أنه يفتح منافذ جديدة للعمال الأجانب من خلال منحه الدولة مساحة أوسع للتدخل، خاصة في حالات النزاع والخلاف مع أرباب العمل.
جدير بالذكر أن مفعول القانون الجديد رقم 21 لسنة 2015 يؤثر على 2.1 مليون عامل مهاجر ووافد يشكلون أكثر من 85% من السكان، وما يزيد عن نسبة 93% من القوى العاملة في قطر.
وتشمل أهم التحديثات على القوانين السماح للعمال بتغيير أعمالهم عند انتهاء مدة عقودهم، والتقدم لطلب تأشيرة الخروج من البلد دون الحصول على موافقة رب العمل. وترغب السلطات بإشاعة وهمها حول أن القانون الجديد ينهي نظام الكفالة كلياً بمجرد استبداله بنظام قائم على التعاقد. لكن من الجلي أن هذا القانون يعيد تغليف الممارسات القديمة بحلّة جديدة محافظاً على طابعه التقييدي، مثلما أوضحنا في أحد التحليلات سابقاً. وضمن أسوأ الممارسات التي أبقى عليها النظام الجديد تصريح الخروج، وثغرات تسمح بمصادرة جوازات سفر العمال.
عدم الوضوح

تلاحظ إحدى العاملات في قطاع الصحة، الأسترالية الأصل، أن رب العمل في نهاية المطاف ما يزال لديه دور في قرار تغيير العمل واستصدار تأشيرة الخروج: "وفقاً لما خبِرناه عن كيفية سير الأمور في الدوحة، ما زلنا نجهل على أية وقائع سوف تستند اللجان والوزارات، على الوقائع التي يقدمها الوافد أم تلك التي يقدمها رب العمل! ظاهرياً يبدو القانون الجديد واعداً لكن الحُكم عليه مرهون بكيفية التنفيذ، فلننتظر ونرى...".
أما غايان راتاناكي، السيريلانكي الأصل، الذي يعمل محاسباً ويعيش في الدوحة منذ عشر سنوات فلا يعلّق الكثير من الأمل على القانون الجديد: "أرى أن القانون قد زاد التعقيدات. في السابق كنا إذا أردنا تغيير العمل نسأل رب العمل إذا كان يسمح لنا بالتغيير أم لا. أما الآن أصبحت الوزارة تتدخل ولا أعتقد أنها ستتيح لنا فرصة النقاش أو التفاوض. لا بأس إذا كانت ستسمح لنا بالانتقال إلى أعمال أخرى، ولكن ماذا في حال رفضها؟ يبقى الأمر غامضاً ويجعل موقفنا حرجاً".
وكذلك قال أحد الموظفين المصريين في مجال تكنولوجيا المعلومات عن التعديلات على القانون: "لاشيء تغير والأمور ما تزال تسير كما كانت. ما زال المرء غير قادر على تغيير عمله بسهولة. ما زلنا بحاجة للحصول على كافة أنواع الموافقات. كما لا نستطيع أن نشتري تذكرة طائرة في أي وقت نشاء ونسافر إلى أوطاننا. وما زال مطلوباً منا الحصول على إذن، سواء من رب العمل أو من الحكومة"!!
"التغييرات المعقولة"!
أحد الوافدين، العامل الإداري في شركة سيارات برفقة ما يزيد عن مائة وافد، يرى بعض المكاسب في تعديلات القانون المحدودة إذ يعتبر أن "السماح للوافد بتغيير عمله عندما ينتهي عقد عمله أو بعد مرور خمس سنوات في حال كان عقده مفتوح المدة هو أمر معقول بالنسبة للشركة والموظف على حد سواء. وعند نشوب خلاف بينهما سوف تستمع اللجنة إلى حجج الطرفين فلا رب العمل يستطيع التجني على العامل الأجنبي، ولا الموظف يستطيع ذلك أيضاً. ولن يستطيع مرتكب المخالفة الإفلات من العقوبة".
ويقول محمد، المترجم السوداني الأصل الذي يعيش في قطر منذ خمس سنوات "سوف يصبّ القانون في صالح العمال ذوي الأجور المنخفضة بأشكال مختلفة. فالكثير من المُستقدَمين سيحصل قبل مغادرته بلده الأم على وعود براتب أعلى مما يقبضه حال وصوله إلى قطر. كما جعل القانون إبرام عقد العمل إلزامياً وغيرَ مسموحٍ تغيير شروطه بعد وصول الموظف إلى هنا. ونحن نعلم أنه يوجد عمال كثيرون من ذوي الأجور المنخفضة لديهم خلافات مع أرباب العمل بشأن الأجور خصوصاً، والقانون الجديد سوف يكون معيناً لهم في هذه الحالات. لكن القانون لن يكون مفيداً من وجهة نظر بعض ذوي الدخول الأعلى نسبياً. وفي كافة الأحوال، يشكّل القانون الجديد إطاراً لحماية جميع فئات العمال".

