وصل عثمان وستيفن أبو ظبي يوم 8 حزيران / يونيو 2017 ليتّضح لهما لاحقاً بأنهما في رحلة معاناة حقيقية.
فقد وقع الشابان الأوغنديان بين خيارين أحلاهما مرّ، فإما أن يتابعا العمل في ظروفٍ استعباديةٍ مقابل رُبع الراتب الذي وُعدا به، أو أن يشدّا الرحال عائدين إلى الوطن ليس بخفّي حنين فحسب، بل غارقين في الديون التي دفعوها ليتمكنوا من الذهاب لأبوظبي، وغارقين بمشاعر الخيبة والحرج أمام ذويهم ومعارفهم.
ولذلك فقط فضّلا البقاء في أبوظبي والعمل - لكن بالشروط التي وُعدوا بها في العقد - أو الحصول على إذن للبحث عن فرصة عمل أخرى، ولكنّ كفيلهما والمدير المسؤول عنهما حرص بأن لا يتوفر لهما أي خيار آخر سوى المغادرة.
سُمح للشابين أن يظلاّ في سكن الشركة طيلة مدة النزاع، حيث يُحشر كلّ سبعة رجالٍ في غرفةٍ صغيرة، ولكن لم يتم إعطاؤهما الطعام أو المال لشرائه.
ولذلك تواصلا مع منظمة MRRORS.org لحقوق المهاجرين طلبًا للدعم، فتحركت لمساعدتهما بسرعة عبر الاستعانة بأفراد من المجتمع الإماراتي.
ولكنّهما واجها معاناة شديدة للحصول على أذنٍ صاغيةٍ تتلقى شكواهما سواء لدى السلطة المحلية أو السفارة الأوغندية.
وعود كاذبة
نجح وسيط في الإتجار بالشابين إلى أبو ظبي بعد أن تم إغراؤهم بوعود الحصول على راتب جيد وشروط عملٍ مريحة.
وكانا قد استجابا لإعلانٍ نشر في الفيسبوك يعرض شواغر للعمل في مخبزٍ بأبو ظبي. وبعد أن أبديا اهتمامهما بالعرض، طلب وسيط أوغندي الاجتماع بهما في مجمع الحرية التجاري في العاصمة كامبالا.
قام الوسيط حينها بتوصيلهم مع مدير مخبز الظفرة الحديث ليتواصلا معه مباشرة، وبمجرد أن بدآ بالتواصل مع مدير المخبز أخذ الوسيط ثلاثة ملايين شلن (ما يساوي حوالي 860 دولارًا أمريكيًا) من كلٍ منهما ثم اختفى.
أرسل المدير رسالة عرض عمل مؤرخة في 21 شباط / فبراير تحدّد بأن الراتب الأساسي هو 2000 درهمٍ على أن يكون الدوام اليومي 9 ساعات عمل مع استراحة غداء لمدة ساعة. أتمّ عثمان وستيفن إنجاز الأوراق المطلوبة من قبل هيئة الجنسية والهجرة في أوغندا استعداداً للهجرة.
وحالما حصلا على إذن السفر، أرسل صاحب العمل إليهما تذكرتيْ السفر وتصريحيْ العمل، وقال عثمان إن المدير أخبرهما حينها بأنهما سيتقاضيان 500 فقط. "افترضنا حينها أنه كان يقصد 500 دولارا أمريكيا، وذلك لأن خطاب العرض كان ينصّ على 2000 درهما إماراتيا، وهو مبلغ يزيد قليلاً عن الـ 500 دولارا".
ولكن عندما حطّا على أرض الإمارات، أعطيا عقدًا مختلفاً ينصّ على راتبٍ أساسي قدره 500 درهما (136 دولارًا).
اعترض الشابان بلا فائدة. وأوضحا قائلين: "قال المدير إن جميع العاملين يحصلون فقط على 500 أو 600، ولذلك فلن يدفع لنا أكثر من ذلك. هناك 36 عاملاً تقريبًا، كلّهم يشعرون بالتعاسة، ولكنهم عاجزون عن القيام بشيء. هناك عمال من الكاميرون والهند وبنغلاديش. وكلّهم يعملون وفق هذه الشروط. لكننا رفضنا التوقيع".
لا سبيل للخلاص
خلال شهر رمضان، قصد الرجلان كفيلهما الإماراتي الذي قال إنه سيفكّر في أن يدفع لهما 1300 درهما إماراتيا. "ولكنه الآن يقول إنه لن يدفع. وعلينا أن نعمل على ورديتين، من الساعة 8 صباحًا حتى الساعة 4 عصرًا، ومن الساعة 9 مساءً حتى الساعة 2 بعد منتصف الليل، وبدون عطلةٍ أسبوعية. وفي كل مرةٍ كنا نقترب فيها من المدير، كان يتحدّث إلينا بطريقةٍ فظّة. وقد تحدّانا أن نتصل بالشرطة. ورفض أيضًا ردّ جوازيْ سفرنا إلينا، وكان يكرر القول بأن الجوازين ليسا بحوزته".


