صادقت الإمارات العربية المتحدة، الشهر الماضي - يفتح في علامة تبويب جديدة، على بروتوكول 2014 - يفتح في علامة تبويب جديدة الملحق باتفاقية العمل الجبري لعام 1930 الصادر عن منظمة العمل الدولية، لتكون الدولة الخليجية الثانية بعد السعودية التي صادقت على البروتوكول في 2021. وسيدخل البروتوكول حيّز التنفيذ في الإمارات، في 15 يناير 2027 بعد 12 شهراً من المصادقة عليه.
ويُلزم - يفتح في علامة تبويب جديدة البروتوكول 2014 الدول المصادقة عليه باتخاذ تدابير شاملة لمكافحة العمل الجبري، وحماية الضحايا، وضمان الوصول إلى وسائل فعالة تنصفهم بما في ذلك حصولهم على التعويضات المناسبة ومساءلة المسئولين عن تضررهم. والأهم من ذلك أنه يلزم الدول الموقّعة بمعالجة الأسباب من جذورها وعوامل المخاطرة التي تزيد من هشاشة أوضاع العمال وتعرضهم للعمل الجبري.
وبرغم أن المصادقة على البروتوكول تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن تأثيراته في الواقع العملي تظل غير أكيدة. فطالما استمر تطبيق نظام الكفالة في الإمارات وفي دول الخليج الأخرى، كما هو بدون أية تغييرات جذرية – بقاء الممارسات الحالية في التعامل مع حالات العمل الجبري كما هي – فإن المصادقة على البروتوكول قد لا تحقق وحدها هدف القضاء على انتهاكات العمل الجبري.
وتؤكد على ذلك، تجارب مرت بها دول في المنطقة. ففي 2024 تقدم الاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب بشكوى رسمية بموجب المادة 24 من دستور منظمة العمل الدولية، اتهم فيها السعودية بعدم الالتزام باتفاقية العمل الجبري (رقم 29)، وبروتوكول 2014 واتفاقيات أخرى ذات صلة. وبرغم الإصلاحات التي أجرتها السعودية، إلا أن الاتحاد اعتبر وجود نظام الكفالة في السعودية مشجعاً على مواصلة الانتهاكات العمالية المنتشرة أصلاً. وأن إعطاء أصحاب العمل، بموجب نظام الكفالة، سلطة تحكم كبيرة في أوضاع العمال القانونية وحركتهم في سوق العمل يفاقم الوضع الهش الذي يعاني منه العمل متدنيي الدخل.
وكما ذكرت تقارير نشرتها MRRORS في وقت سابق، فإن ربط إقامة العمال ووضعهم القانوني بأصحاب عمل من القطاع الخاص، من شأنه أن يعرض العمال لأوضاع من الاحتجاز القسري، والإكراه، وظروف العمل السيئة تصل إلى مرتبة العمل الجبري، كما أن هذا الربط يخلّ بميزان القوة لصالح أصحاب العمل على حساب العمال مما يمكّنهم من التحكم في إقامتهم ومعيشتهم. وتعتبر هذه الخصائص الهيكلية للعلاقة ما بين أصحاب العمل والعمال من أهم الأسباب المؤدية إلى ممارسات العمل الجبري، وهي تحديداً المشكلة التي تدعو المادة 2 من بروتوكول 2014، دول المنطقة إلى معالجتها.
ومع أهمية هذه الإصلاحات الهيكلية، إلا أن التنفيذ والوصول إلى آليات الانتصاف لا يزال أمراً مقلقاً. فقد أشار تقرير الاتجار بالأشخاص الصادر عن الخارجية الأمريكية لعام 2025 - يفتح في علامة تبويب جديدة، إلى أن الجهات الرسمية في الامارات لا تتعامل مع المخالفات العمالية التي تعتبر مؤشرات للاتجار مثل حجز جواز السفر، حجب الأجر، تقاضى رسوم التوظيف، على أنها جرائم محتملة. بل على عكس ذلك، فكثير من مثل هذه الحالات يتم التعامل معها من خلال آليات تسوية النزاعات الإدارية، أو المحاكم العمالية والتي غالباً ما تنتهي بفرض غرامات على المخالفين بدلاً من إخضاعهم للمساءلة القانونية.
كما توجد قيود فيما يتعلق بتعويضات الضحايا. فالإمارات كما هو الحال في دول الخليج الأخرى، تجيز فرض الضرائب التي تُدفع للدولة، ولا يوجد لديها آليات خاصة للتعويضات العمالية. ويصبح على العمال، في الواقع العملي، تقديم مطالبات مدنية بشكل منفصل للحصول على تعويضاتهم. وأبرز تقرير الاتجار بالأشخاص الأمريكي للعام 2025 هذه الثغرة بالإشارة إلى أن «المسئولين أفادوا بعدم وجود ضحايا تقدموا بمطالب للتعويضات من خلال دعاوى مدنية، أو أنهم حصلوا على تعويضات».

