لا يزال محمد حبيب عالقاً في عمان منذ عامين، بدون وثائق سارية الصلاحية، وفي الأشهر الأخيرة بات بلا عمل مناسب أو مأوى أو طعام. ولا يرى المهاجر البنغالي بصيص ضوء في نهاية النفق فيقول: "مع مرور كل يوم، يصبح البقاء بحد ذاته عثرة كبيرة فلا نقود أو غذاء أو دواء أو مأوى - يفتح في علامة تبويب جديدة. زد على ذلك كله أنه ليس بحوزتي أي وثيقة قانونية مما يجعل إمكانية مغادرة عُمان أمراً صعباً، والغرامات المفروضة عليّ ستكون باهظة لأن مكوثي تجاوز المدة القانونية".
"أواصل حياتي حالياً بمساعدة الأموال التي يرسلها لي أقربائي من دكا، 20.000 تاكا مقابل 95 ريالاً عمانياً. يكفيني هذا المبلغ للبقاء لمدة شهرين ولكن إلى متى سأتمكن من الصمود على هذا المنوال؟ لقد أتيت هنا كي أجمع المال وأحوّله لأسرتي لكن ما يحدث الآن هو العكس تماماً"، يضيف محمد.
ليست حالة محمد استثناءً فالمئات من المهاجرين في عُمان، وتحديداً في العاصمة مسقط، يواجهون تجارب مشابهة، ومعظمهم من العمال أصحاب "التأشيرات الحرة" الذين يعملون لدى أي شخص يكلِّفهم بعمل، الأمر الذي يعد مخالفاً لقانون العمل العماني.

يجيء العديد من العمال، وتحديداً من بنغلاديش، إلى عمان بموجب ما يسمى بالـ "تأشيرة الحرة"، حيث يدفعون للكفيل رسوماً شهريةً بقيمة 20 ريالاً عمانياً على الأقل لكي يتمكنوا من العمل بشكل حر. ويتوجب عليهم أولاً أن يدفعوا، لأحد الوكلاء، 1200 ريال عماني (حوالي 3100 دولار) من أجل المجيء بهذه الطريقة (انظر أيضاً: الكفالة كتجارة والكفيل كوظيفة). وبما أن نظام "التأشيرة الحرة" لا يتمتع بالتنظيم القانوني أو الحماية، يكون العمال عرضة للاستغلال فأرباب العمل يعلمون جيداً أنه لن يتم التبليغ عنهم في حال عدم دفعهم الأجور أو تشغيل العمال في ظروف سيئة. مع أن بعض العمال يرى أن صيغة "التأشيرة الحرة" مجدية لأنها تمكّنهم من جمع أموال أكثر وحتى ضعف ما يمكنهم جنيه في حال عملهم لدى رب عمل واحد.
وتشير التقارير الصادرة مؤخراً عن وزارة القوى العاملة في عمان إلى القبض على قرابة عشرة آلاف عامل من أصحاب "التأشيرات الحرة" في مداهمات النصف الأول من هذا العام. تضيف الوزارة في تغريدة نشرت على حسابها الرسمي في "تويتر" إلى اعتقال 2700 عامل في شهري يوليو وأغسطس.
إلا أن الهبوط الاقتصادي وجه ضربة قاسية للعمال من أصحاب التأشيرات الحرة، فقد أصبح من الصعب إيجاد عمل يومي مع توقف الكثير من المشاريع. أما العمال فلا يستطيعون تسديد الرسوم الشهرية للكفيل مع عدم توفر الوظائف، مما يدفع الكفيل لتقديم بلاغ هروب ضدهم مما يزيد من خطورة وضعهم القانوني الهش أساساً.
