مرت عدة أشهر وما يزال آلاف العمال المهاجرين محاصرين في المملكة العربية السعودية، معظمهم ممن كانوا يعملون في شركة "سعودي أوجيه" وآخرون ممن عملوا لدى شركات أخرى تأثرت من أزمة هبوط أسعار النفط عالمياً، بما فيها شركات وأعمال "مجموعة بن لادن". فوفقاً لوكالة رويترز التي اعتمدت على مصدرين مختلفين بلغت مديونية شركة "سعودي أوجيه" للعمال 2.5 مليار ريال سعودي - يفتح في علامة تبويب جديدة، تتضمن تعويضات إنهاء عقود العمل وكافة المستحقات ذات الأثر الرجعي (عن أشهر عمل سابقة لم يقبض العمال أجرها). ومن جهتها تقول الشركة أنها حجبت الرواتب لأنها لم تتلقَ من الحكومة السعودية المبالغ المترتبة عن المشاريع المنجزة لصالح الحكومة، والتي تصل قيمتها إلى 30 مليار ريال لم تسدد وزارة المالية أياً منها منذ عام تقريباً. ومن المرجح أن يؤدي التعثر الأخير في المفاوضات الجارية بين "سعودي أوجيه" والحكومة إلى إطالة أمد الأزمة.
وإذا كانت تملأ الأجواء رائحة تواطؤ وتقاعس الحكومة عن مسؤوليتها بضرورة التدخل لحل الأزمة، فذلك لا يعود إلى العلاقة الوثيقة بينها وبين الشركة بقدر ما يعود إلى إخفاقها في إيجاد الحلول المناسبة في الأشهر الأخيرة قبل وصول الأزمة إلى ذروتها. مع أن وزارة العمل كانت قد زعمت أنه خلال أشهر مارس ويونيو ويوليو تم فرض غرامة على شركة "سعودي أوجيه" لمخالفتها قانون حماية الأجور، وأن الوزارة تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على إجراءات تقضي بدفع رواتب الموظفين وتسهيل سفر ذوي عقود العمل المنتهية.
وبالعودة إلى شهر مارس 2016 - يفتح في علامة تبويب جديدة، شكلت الحكومة لجنة مختصة تجاوباً مع شكاوى العمال حول عدم تلقيهم أجورهم، وتعهدت بتسديد رواتبهم من طرفها مباشرة أو بشكل غير مباشر من خلال تسوية مستحقات المشاريع التي نفذتها "سعودي أوجيه". وخلال شهري يونيو ويوليو عاد العمال ثانية لتقديم شكاوى عن عدم تلقيهم الرواتب طيلة سبعة أشهر، مشيرين إلى وجود ثغرات في تطبيق "نظام حماية الأجور" المفترض أنه يضمن تلقي العمال لرواتبهم كاملة وفي وقتها المحدد. ثم قاموا بعدة أعمال احتجاجية في جدة - يفتح في علامة تبويب جديدة ضد الشركة وعدم تدخل الحكومة، فقطعوا الطرقات وأشعلوا النار في سيارات وحافلات الشركة - يفتح في علامة تبويب جديدة وأغلقوا محطة وقود قبل أن تفرقهم قوات الشرطة.

