أنفقت الكويت 3.5 مليار دولار حتى الآن على مشروع المدينة الجامعية وسط اتهاماتٍ وجهها أعضاء في البرلمان للحكومة الكويتية بالفساد، منوهين إلى ارتفاع الإنفاق على المشروع والتأخر في إنجازه فضلاً عن الإهمال الفاضح حيث نشبت أربعة حرائق في موقع المشروع منذ عام 2013، وأدى انخفاض معايير السلامة فيه إلى وفاة عاملين مصريين - يفتح في علامة تبويب جديدة بانزلاق رملي في عام 2014 (مما أدى إلى استقالة وزير التربية والتعليم وقتها). وبنفس الطريقة توفي عامل مصري - يفتح في علامة تبويب جديدة آخر في الشهر الأول من عام 2015.
وعلى الرغم من انهيار أسعار النفط والإعلان عن اتخاذ تدابير تقشفية ما تزال دول الخليج العربي مستمرة بتنفيذ مشاريع بناء عملاقة تقوم على استغلال العمالة الرخيصة التي يمكن استبدالها أو الاستغناء عنها دون خسارة تُذكر. وخلال السنوات الأخيرة، وسّعت دائرة بلدان المنشأ التي يُستقدم منها العمال في محاولة لتجاوز ضغوط هذه البلدان المطالِبة برفع مستوى أمان وحماية عمالها.
مع العلم أن قطاع الأعمال الإنشائية والبناء يعتبر واحداً من القطاعات الأكثر خطورة على العمال. وإذا كانت الأرقام الرسمية في قطر والمملكة العربية السعودية تحصي الوفيات بآحاد الأرقام وتحصرها بحوادث مواقع العمل فقط، فهناك مئات من عمال البناء فقدوا حياتهم بسبب تدني معايير العمل وسوء ظروف المعيشة، فمعدلات الوفاة بنوبات قلبية تسببها ظروف العمل مثل شدة الحرارة وطول ساعات العمل - يفتح في علامة تبويب جديدة والعيش في غرف مكتظة وانعدام الرعاية الصحية، فهذه كلها عوامل تُعرِّض حياتهم للخطر.
وعندما يتجرأ بعض العمال على الاحتجاج مطالبين برواتبهم يُصار إلى معاقبتهم وترحيلهم! كما حدث في عام 2014 مع العمال الذين حاولوا القيام بإضراب في الإمارات العربية المتحدة فتم اعتقالهم وإخضاعهم للتعذيب ثم ترحيلهم - المحتوى متوفر فقط بـ English. وكذلك الأمر في المملكة العربية السعودية، إذ صدر حكم بالسجن والجلد بحق عدد من العمال المحتجين على عدم صرف رواتبهم، وبقي أرباب عملهم دون أي عقاب. وهم فئة قليلة من بين عشرات الآلاف من العمال الذين بقوا عالقين ومحاصرين في المملكة، وقضوا العام الماضي بلا عمل وطعام وكهرباء أو أدنى رعاية طبية.
ولطالما كانت معايير قطاع الإنشاءات والبناء متدنية سواء فيما يخص السلامة أو التعويض المناسب والعادل، إنما بات الآن مجرد الحصول على التعويض أمراً بعيد المنال!!