سبب إصرار "أراجي" على التأثير على قرار أخته وإثنائها عن فكرة الذهاب لا يكمن في أنه يريد ممارسة سلطته فحسب. "نسمع الكثير من القصص السلبية من تلك البلدان. ولا نريدها أن تذهب حتى لو رُفع الحظر. لقد تركت المدرسة في الصف الثامن. ألا تعتقد أنه بوسعها كسب المال هنا؟".
يشعر "أراجي" أن بإمكان أخته مزاولة عدد من المهن هنا؛ كالتجارة على نطاقٍ ضيقٍ وتصفيف الشعر والخياطة.
مصففات الشعر، الحوانيت الصغيرة، الخياطات؛ لا يمكن أن تسير مسافة 500 متر دون أن تصادف ركنًا لتلك "المهن". ما زالت هذه الحرف تشكّل الأساس الهشّ الذي تقوم عليه الكثير من سياسات مناهضة الهجرة.
تستمع إيمان، الشقيقة الصغرى، باهتمام إلى النقاش. وقد توقفت الفتاة ذات الـ 15 عامًا عن كل ما تقوم به من مهام لمساعدة والدتها على طاولة الحساب.
فالقرار الذي سيتّخذه شقيقها بشأن نجاة سيؤثر على حياتها أيضًا.
وبحياءٍ ورقّة، تقول إيمان إن صديقاتها في المدرسة ـــ حتى الصف التاسع ـــ يتحدّثن دائما عن الذهاب إلى الشرق الأوسط. كلّهن مقتنعات بأن حياتهنّ لن تتغير إلا في ذلك الوقت. "وهذا الكلام يغريني أنا أيضا".
أي مكان عدا هذا المكان
تدخل نجاة بينما يسرد شقيقها خيارات المهن أمامها. وتبقى واقفة دون حراك، ثم تقول دون مواربة " سواء بقي الحظر أو رفع فأنا لا أريد أن أذهب إلي السعودية؛ بل إلى دبي".
هم لا يدركون أن الحظر مطبّق على الهجرة من إثيوبيا إلى أي مكان في العالم.
لم يسبق لنجاة أن ذهبت إلى أديس أبابا. "سأتّجه إلى هناك عندما يحين موعد رحلة الطائرة إلى دبي. ولا يخيفني ذلك. لكنّي لم أقنع أسرتي بعد".
مع ذلك؛ يبدو أن أمها وشقيقها قد سلّمتا بفكرة أنهما لم يعودا قادرين على إيقافها. شقيقتها تبدو سعيدة؛ لكن بحذر.
"لا أدري كم سأجني من المال، أو في أي مكان سأعمل. لكن سأبقى هناك ثلاث سنوات، وسأرسل المال إلى أسرتي في وطني وأبقي لنفسي نصيبًا منه".
أحلامها بسيطة، مهنة و حياة أفضل.
"في هذه اللحظة، أنا فقط أدرك أن حياتي يجب أن تتغير".
الحياة في الخليج هي طوق النجاة الذي سيعبر بها نحو حياة أفضل.
تقول "أثق بأن أبي فقط هو من سيجلب لي المعلومات كلّها. أنا لن أذهب عن طريق وكيلٍ عادي".