مع حلول الساعة العاشرة صباحًا يكون المرء قد نسى عدد أكواب القهوة التي احتساها. طقوس احتساء القهوة المعروفة بـ"البونا تيتو" هي عادة مقدّسة. ومن النادر أن تسمع كلمة "لا" مهذبةً من أولئك الذين يسعون لإبقاء مستوى الكافيين تحت السيطرة.



أطفال في الخارج
"أول مرة أرادت فيها (رحمة) العودة كانت بسبب طفلها. والآن بعد أن انتهى عقدها تودّ الرجوع، ولكنهم لا يسمحون لها بذلك".
عندما ينطق أحدهم اسم "زيبا" تتوتر فاطمة أكثر؛ إذ أنها لا تملك أدنى فكرةٍ عن ما إذا كانت ابنتها ستتمكّن من العودة من جدّة أم لا. وتخشى فاطمة من أن لا تستفيد ابنتها من العفو العام (والذي كان سارى المفعول وقت المقابلة).
كانت "زيبا" تبلغ 16 عامًا فقط عندما ذهبت إلى السعودية منذ خمس سنوات.
"لقد هربت وكانت حاملاً. وبأي حالٍ من الأحوال؛ لا يمكنها الآن التماس العفو. إنها متزوجة وتعيش في غرفتها الخاصة التي استأجرتها هناك. ولا ندري ما الذي يمكن أن يحدث لها أو لطفلها".
ليس من السهل على فاطمة أن ينتهي المطاف باثنتين من بناتها بالحمل وهما في الخارج، على الرغم من أن حال أسرتها في وسط المجتمع لا يختلف كثيرًا عن الأسر الأخرى.
"عادةً ما ترسل الفتيات أولادهنّ مع العائدين ويبقين هناك مدةً أطول لجمع المزيد من الأموال. ونعتني نحن الجدّات بهم فهم أطفالنا. ولكن الناس لا يدعوننا و شأننا".
ولدت "هاليويا" أيضًا طفلةً في السعودية، حيث أعادتها شقيقتها إلى ديزي لتعتني بها الجدّة.
"كنت مخطوبةً لأحدهم قبل أن أغادر. وقد أتى إلى السعودية أيضًا دون وثائق رسمية. أنجبنا طفلاً. وبعد الحمل، بقينا معًا".
إنها قصة نسمعها كثيرًا، وهي مليئة بالكلمات المنمّقة. الخطيب أو الزوج في السعودية، يولد المولود سرًا، يعاد إلى الوطن كي تعتني به الجدّة. وللسامع أن يقرأ ما بين السطور أو أن يقبل بالقصة على ما هي.
منذ سبع سنوات، ذهبت "إيمان" التي لم تكن تجاوز 16 عامًا إلى السعودية من خلال وسيط. ولكن والدتها "أشالا" لم تسمع عنها أي أخبار منذ خمسة أشهر حيث انقطع الاتصال بينهما تماما. تقول "أشالا" بفتورٍ وهي تشير إلى تلفازٍ كان يشتغل وقت دخولنا ومن المرجّح أن يبقى كذلك طوال اليوم: "أتت إلى هنا مرةً واحدةً، واشترت لنا هذا. إنها لا ترسل الأموال بانتظامٍ".
تقريبا ثلاثون في المائة ممن أتين إلى آغار قد تعرّضن للاعتداء الجنسي".
منزلهن مكون من جزء بسيط من غرفةٍ بائسةٍ تقع في حيٍّ فقير. وتفصله طبقة من الصفيح عن المنزل المجاور.
يعلّق الوالد بينما كانت نظراته تتفرس في المسلسل المعروض على التلفاز قائلاً: "إيمان تعيش بلا وثائق وتعمل على نحوٍ غير قانونيٍ في السعودية".
وأخيرًا تشرع "أشالا" في الحديث قائلةً: "لقد اتصلت بنا مرةً واحدةً منذ خمسة أشهر، عندما رزقت بطفل. ولكننا لم نسمع منها قطّ منذ ذلك الحين".
تدخل جارة المنزل وتتّخذ متّكأً ثم تحجب نفسها عبر الانخراط في محادثةٍ خاصة.
تحجم "أشالا" عن الحديث، ويزداد الغموض رويدًا رويدًا في إجاباتها.
"لا، لم نحاول الاتصال بها. سوف تتصل هي عندما تريد".
همس العامل الاجتماعي: "من الصعب التحدّث عن حمل ابنتها أمام الجيران، وإلا ستنتشر الفضيحة في كل مكان".
يأوي مركز "آغار" إثيوبيا لإعادة التأهيل الكثير من النساء العائدات برفقة أطفالهن.
وتقول "أبيرا أديبا"، المديرة التنفيذية للمركز، إن قلّة الوعي الثقافي لدى الجانبين تؤدي إلى القوالب النمطية الضارة أيضًا، مثل اتّهام العاملات المنزليات الإثيوبيات بممارسة السحر الأسود. "وأقدّر أن نسبةً لا تقلّ عن ثلاثين في المائة ممن أتين إلى آغار قد تعرّضن للاعتداء الجنسي".
والدليل موجودٌ في الأطفال ذوي الأعراق المختلطة في المركز. وهذا سبب لعدم قبول العديد من هؤلاء النساء في مجتمعاتهن المحلية، وبالتالي فإن هذه الفئة تواصل العيش في طيّ النسيان في الملجأ.
إنها ليست قضية اغتصابٍ فحسب. بل إن الكثير من النساء ينخرطن في علاقاتٍ خارج إطار الزواج. وتعدّ هذه العلاقات غير قانونيةٍ في بلدان الخليج العربي. وبغياب إمكانية تلقّي الرعاية الصحية السليمة للإنجاب في تلك البلدان وعدم الوعي بما يكفي من قوانينها قبل مغادرة البلاد، تجد النساء، نتيجة لذلك، أنفسهن في وضعيات تؤدي في الكثير من الأحيان إلى إدانتهن.
Have you had a similar experience?
Please reach out, we would love to hear from you relating to your experience on this topic.
Your anonymity is important to us and all personal information will remain private.
