وتستقبل هذه النساء الزبائن. وبمجرد انتهاء المجاملات الأولية، يتم تسجيل متطلبات العملاء وغالباً ما يتم ذلك باللغة العربية. ويتخصص كل مكتب في جنسيات معينة، كما تُحدد رسوم التوظيف بحسب جنسية العاملة. وتتراوح الرسوم ما بين 17,000 درهم إماراتي (4,630 دولار أمريكي) للعمالة القادمة من إندونيسيا (بصرف النظر عن الحظر المفروض حالياً من قبل دولة الأصل) إلى 12,000 درهم إماراتي (3,270 دولار أمريكي) للعمالة القادمة من الهند أو سريلانكا، وصولاً إلى خيارات "أرخص" للعمالة القادمة من إثيوبيا بقيمة 7,000 درهم إماراتي (1,910 دولار أمريكي) ومن أوغندا بقيمة 6,000 درهم إماراتي (1,635 دولار أمريكي). وبرغم الفروقات الكبيرة في رسوم التوظيف، فإن رواتب العمال تتراوح ما بين 1,000 درهم إماراتي (270 دولار أمريكي) للعمال الأوغنديين والأثيوبيين إلى 1,200 درهم إماراتي (330 دولار أمريكي) للإندونيسيين والهنود. ويُحدد الحد الأدنى القانوني للأجور لعمالة المنازل من دول الأصل في أغلب الحالات، إذا لا يوجد في الإمارات نظام الحد الأدنى للأجور.
وغالباً ما يكون العملاء، زوجين في منتصف العمر (برغم أن الزوج هو غالباً ما يقوم بالتوظيف)، يعرفان بوضوح الجنسية المفضلة لديهما بناءً على خبرتهما السابقة وتصوراتهما. وبمجرد إعلان تفضيلاتهما، بما في ذلك المهارات المطلوبة مثل اللغة والقدرة على الطبخ أو رعاية الأطفال، فإن مديرة المكتب تقوم باستدعاء الباحثات عن عمل ويتم صفهن في طوابير أمام المكتب في مقابل كل من العملاء ومدير المكتب. ويتم سؤالهن للحديث عن أنفسهن والإجابة على أسئلة أصحاب العمل المرتقبين. وهنا يطلب منهم أيضاً رفع القناع عن وجوههن. ولا توجد سيرة ذاتية أو معلومات مطبوعة للمراجعة. ولا تعطى أي فرصة للباحثات عن عمل، لطرح أي سؤال على "بابا" و"مدام". وبمجر أن يختار صاحب العمل عاملة المنزل، يصبح بإمكانهما اصطحابها معهما بعد دفع عربون صغير يصل إلى 5000 درهم إماراتي (545 دولار أمريكي)، لإخضاعها للتجربة لعدة أيام. وفي هذا الوقت يُطلب من عاملة المنزل أن تسارع بأخذ مستلزماتها الشخصية. كما يُعاد إليها هاتفها، الذي من الواضح أنه كان مصادرا ًمنها قبل ذلك.
وبسبب لوائح كوفيد-19، فإنه ابتداءً من مارس فصاعداً، لم يعد مكتب التوظيف يجلب الباحثات عن العمل إلى المكتب بشكل يومي. فيتم أخذ النساء على المكتب بالتناوب بينما تظل الأخريات في مكان الإقامة الذي يوفّره لهم مكتب التوظيف. والآن، عندما يأتي العميل إلى المكتب، بإمكانهم رؤية بعض العاملات المرتقبات، أو الاطلاع على فيديوهات لنساء أخريات من هذا المكتب نفسه. وفي مقاطع الفيديو المسجلة، تظهر الباحثات عن عمل مرتديات الزي المتعارف عليه للعاملات ويجبن على أسئلة وجهت اليهن من قبل مدراءهم بخصوص العمر، والجنسية، والحالة الاجتماعية، وخبرة العمل السابقة...الخ.
الباحثات عن عمل
طُلب من ديانا* أن تأتي من كمبالا في أسرع وقت ممكن.
قالت: "تواصلت مع وكيل في كمبالا من خلال أحد أصدقائي، وأخبرته أنني أريد أن أعمل في دبي." وتضيف: “وكان من الصعب حقاً الوصول إلى كمبالا. لدي ثلاثة أطفال يعيشون مع والدتي في مدينة صغيرة تبعد 100 كيلومتر عن كمبالا. أطفالي بحاجة للذهاب إلى المدرسة". زوجها يعمل بائعاً للكوكاكولا ويكسب فقط 20,000 شيلنغ (5,80 دولار أمريكي) في اليوم.
وقالت بحماس: “عملت في عمان لمدة عامين براتب قدره 70 ريال عماني (182 دولار أمريكي) شهرياً، لكن تبدو لي دبي واعدة أكثر إذ يمكنني أن أكسب 1000 درهم (273 دولار) شهرياً. وتضيف: “لذا أعطيت جواز سفري للوكيل بدون تردد. وتمت الموافقة على تأشيرتي خلال يومين فقط، وأخبرني الوكيل أنه تم تحديد صاحب العمل الذي سأعمل لديه في دبي. وبدون أن أفكر مرتين في الأمر، قمت باقتراض مبلغاً من المال لكي أقوم بإجراء الفحص الطبي في عيادة خاصة في كمبالا، والفحص شمل فحص كوفيد19، والإيدز، والحمل.
وجاءت نتائج جميع الفحوصات سلبية. وفي 10 يناير 2021 كانت ديانا تسافر على متن رحلة الطيران المصري عبر القاهرة.
وعندما خرجت من المطار، كانت تتوقع أن يكون في استقبالها صاحب عملها، إلا أنها بدلاً عن ذلك استقبلها الوكيل واصطحبها إلى السكن التابع للشركة، حيث وضعت في غرفة صغيرة يشاركنها فيها خمس نساء أخريات. وبما أنها تحمل شهادة بنتائج فحص كوفيد-19 السلبية، فلم تُحجر. وفي الحقيقة فإن جميع النساء تقريباً تم فحصهن عن كوفيد-19 في بلدانهم، ولذلك لم تخضع أي منهن لفترة الحجر الصحي.