قبل أسبوع، نشرنا تقريراً عن حساب انستغرام كويتي ينشر صوراً لعمالة منزلية هاربة. وسائل إعلامية مختلفة مثل الجزيرة - يفتح في علامة تبويب جديدة والأخبار - يفتح في علامة تبويب جديدة وفرانس٢٤ - يفتح في علامة تبويب جديدة نشروا تقاريراً عن الموضوع وأغلق الحساب بعدها بأيام. بعد أيام قليلة من نشرنا للتقرير، ظهر حساب جديد - يفتح في علامة تبويب جديدة على انستغرام، هذه المرة من السعودية، ولذات الغرض. يرشد صاحب الحساب المتابعين ليبعثوا صور العمالة الهاربة من خلال "الرسائل الخاصة" مع أرقام هواتف أرباب العمل ليتم التواصل معهم في حالة وجد أحدهم الشخص الهارب. خلال أسبوعين فقط، نشر الحساب ٢٨٠ تدوينة وأكثر من ٢٥٠٠ متابع.

يقول صاحب الحساب أن الهدف من نشر الصور لمساعدة الكفلاء في إيجاد العمالة الهاربة. أحدهم علق على صورة العاملة الهاربة بقوله "ما أحلل أي أحد يشغل هذي الخدامة.” آخرون حذروا غيرهم من توظيف خادمات لأنهن مصابات بالإيدز أو أمراض أخرى معدية. أحدهم ذكر أن خادمته المصابة بالإيدز مجرمة وتمارس الشعوذة.
التعليقات الموجودة في الحساب لا تنتقد طبيعة ما يتم نشره والأسباب التي تدفع العمالة للهرب أو حتى خطر هذا النوع من الحسابات على حياة هؤلاء. قسم التعليقات في كل صورة يمثل "حائط عار" ينشر عليه المتابعون شكواهم ضد العمالة المنزلية وضياع "استثماراتهم" التي أنفقوها في استقدام هذه العمالة. على إحدى الصور - يفتح في علامة تبويب جديدة، كتب المعلقون عن "معاناة" الكفلاء الذين يفقدون "حقوقهم" بهرب العمالة من بيوتهم. أحدهم كتب "احنا المواطنين مالنا أي حقوق ..عشان كذا تمادو علينا.” وأضاف آخر: “الجهات المسؤولة هي السبب لو يحجزون الخادمات قبل سفرهم مهما تمسكنوا ويرمونهم بالسجن حتي يرجعون تكاليف الكفيل لعملوا الف حساب قبل مايكررون هربهم ويكونون عظه لغيرهم.”
النكت العنصرية تواجدت بكثرة، خاصة عن لون بشرة - يفتح في علامة تبويب جديدة وملامح العمالة الهاربة. في أحد التعليقات - يفتح في علامة تبويب جديدة، كتبت كفيلة سعودية عن خادمتها الهاربة: “لونها اصبح افتح من كذا طبعا هم اول مايجونا يكونو سود وبعدين بعد الراحه وقلة الكرف في الشموس تبدا بشرتهم تفتح.”
أغلب هذه الصور لعاملات أثيوبيات ويشار إليهن باعتبارهن مجرمات وقاتلات - يفتح في علامة تبويب جديدة. هذه الأوصاف تبين أفكار شائعة وعنصرية ضد العمالة الأثيوبية في السعودية حيث تستمر السلطات والإعلام - المحتوى متوفر فقط بـ English بإشعال هستيريا ضد العمالة الأثيوبية باعتبارهم مسيئين للأطفال وقتلة ومشعوذين لأسباب "ثقافية".
هذه الأفكار العنصرية للأسف تحمل حقيقة واحدة وهي أن العمالة الهاربة يتم تجريمها تحت القوانين السعودية، كما يتم معاقبة من يقوم بتوظيف العمالة الهاربة أو يأويها. من يتم اعتقالهم يواجهون الترحيل أو إرجاعهم للكفلاء بشكل اجباري. رغم هذه العقوبات، تستمر العمالة المنزلية في الهرب بسبب ظروف العمل السيئة والاستغلال والعنف وعدم قدرتهم على التقاضي ضد أرباب العمل بسبب القوانين المحدودة. لا يملك هؤلاء القدرة على الوصول إلى سفارات بلادهم أو القضاء، كما أن حرية تنقلهم محدودة بقرار الكفيل، خاصة أن نظام الكفالة يحتم عليهم العيش في بيت الكفيل. ولا يحق للعمالة المنزلية الحصول على هاتف خاص، إلا بقرار من الكفيل. كثير منهم يقدمون شكاوى دون أمل في أن تتحرك السلطات والسفارات من أجلهم. كل ما ترغب به العمالة الهاربة حق تغيير العمل، خاصة أن أغلبهم يأتي بعد اقتراض مبالغ كبيرة للحصول على فرصة عمل من خلال مكاتب الاستقدام التي تستغل حاجتهم. تغيير جهة العمل تتطلب رضا الكفيل والذي غالباً ما يرفض أو يطلب مبلغ مقابل التخلي عن العامل/ة. بالتالي، الهرب يصبح الحل الوحيد أمام هؤلاء.
على الرغم من أن العامل الاقتصادي هو سبب مهم وراء هرب العمالة المنزلية التي ترغب بالعمل بشكل حر، إلا أن أغلبية هؤلاء لا يعرفون الطريق لعمل ذلك ويعيشون معاناة كبيرة خاصة بسبب ملاحقة السلطات لهم. أرباب العمل يخسرون ما استثمروه في تكاليف الاستقدام إلا أن تعليقات من هذا النوع تخلق رواية ملفقة عن رب العمل باعتباره ضحية للعمالة المنزلية التي تعاني من آليات الاستقدام وظروف العمل.
هذه الاتهامات الهستيرية ضد العمالة المنزلية تأتي كظاهرة اعتيادية ترعاها - المحتوى متوفر فقط بـ English السلطات السعودية التي تلوم العمالة المهاجرة لانتشار الجرائم وأي قضايا اجتماعية أخرى مثل فشل نظام الهجرة في حماية حقوق العمالة المهاجرة. بهذه الطريقة، يتم تبرير اي انتهاكات لحقوق المهاجرين خاصة عمليات الترحيل الجماعية التي حصلت منذ ٢٠١٣. المهاجرون المعتقلون يعيشون في ظروف غير إنسانية أثناء احتجازهم ولا يقدم لهم أي دعم أو فرصة للتقاضي ضد قرارات ترحيلهم. حادثة "المنفوحة" العام الماضي جاءت كتمثيل واضح لقدرة السلطات على تحريف الروايات المتعلقة بالمهاجرين وانتهاك حقوقهم.
رفض السلطات الاعتراف بعلاقة هرب العمالة بظروف عملهم توجه مشترك بين دول الخليج. مؤخراً فقط، اعترفت بلدية دبي - المحتوى متوفر فقط بـ English بعلاقة الكفيل وظروف العمل بجرائم العمالة. إلا أن الحوار في هذا الموضوع مازال متركزاً على خطر العمالة المنزلية بدلاً من محاولة تغيير الروايات النمطية عن العمالة المنزلية باعتبارهم مجرمين. الحملات الرسمية - المحتوى متوفر فقط بـ English دعت أرباب العمل لمعاملة العمالة بشكل حسن مع مراقبتهم عن قرب مما يؤدي إلى الحد من خصوصية وحقوق العمالة وتشجيع أرباب العمل على فرض سيطرة أكبر على حياة العمالة.
في دول مجلس التعاون الخليجي هنالك اعتراف نادر من الحكومة وأرباب العمل لأهمية توفير ظروف عمل جيدة وحق التقاضي والحماية للعمالة المهاجرة. تجريم العمالة الهاربة والحملات الأمنية ضد العمالة الغير موثقة تنجح فقط في تكريس حس الملكية لدى أرباب العمل تجاه العمالة.