أنهت السعودية "الفترة التصحيحية" في شهر نوفمبر الماضي لتبدأ حملة في جميع مناطقها ضد المهاجرين الغير موثقين. على الرغم من تحذيرات السلطات، إلا أن القليل توقعوا أن تخلف الحملة أحياء فارغة - يفتح في علامة تبويب جديدة وثلاث قتلى وعدة جرحى. حسب تصريحات مسؤولين، هنالك على الأقل ٣٥ ألف - يفتح في علامة تبويب جديدة رجال ونساء وأطفال معتقلين في مراكز ومخيمات حول البلاد. أكثر من ٧٠ ألف مهاجر - يفتح في علامة تبويب جديدة وأطفالهم تم ترحيلهم في بداية نوفمبر.
على الرغم من تصريحات وزير العمل السعودي - يفتح في علامة تبويب جديدة بأن الوزارة ستستمر في قبولها لطلبات المهاجرين الغير موثقين الذين يحاولون تصحيح أوضاعهم، بمعنى أن يتم تعريضهم لعقوبات مالية دون ترحيلهم، إلا أن هذا التصريح لا يمت للواقع بصلة. تواصل السلطات مع السفارات والمهاجرين ضعيف ويعكس مشاكل نظام الهجرة في السعودية. هنالك خوف يشل حتى المهاجرين الموثقين من التواصل مع الدوائر الحكومية بسبب غياب أي ثقة في أقوال وأفعال السلطات، بالإضافة إلى الخوف الناتج من تعسف الحملة الأمنية التي لحقت الفترة التصحيحية.
على الرغم من أن الدول لها حق في تنظيم الهجرة داخلها، إلا أن القوانين الإقليمية والعالمية تطالب أن يتم التعامل مع الاعتقالات والترحيل من جانب حقوقي. على سبيل المثال، على الدول أن تتفادى اعتقال المهاجرين الغير موثقين إلا إن كان ذلك محتماً. كما لا يمكن أن يكون الاعتقال غير محدد المدة مع ضرورة توفير الدولة لمنشآت مهيئة لضمان ظروف معيشية جيدة. مستوى المعيشة في مراكز الاعتقال السعودية متفاوت إلا أن غياب حد أدنى للظروف المقبولة يسمح بحدوث تجاوزات صارخة - يفتح في علامة تبويب جديدة بشكل مستمر. هنالك منشآت تم تخصيصها للحملة الأمنية إلا أن الكثير من المهاجرين عالقين في مخيمات مغلقة.
الترحيل الجماعي الذي تمارسه الدولة السعودية يخالف المادة ٢٦-٢ من الميثاق العربي لحقوق الإنسان. إن كانت الدول لها حق الترحيل، فيجب عليها أيضاً أن تسمح للمهاجرين بتعديل أوضاعهم وأن يسمح لهم بتقديم طلبات فردية للمحكمة لتبت فيها مع وجود مترجمين ومحامين. في دول مجلس التعاون الخليجي، يتم شحن المهاجرين بأعداد كبيرة في طيارات وباصات دون أن يسمح لهم باللجوء للنظام القضائي إلا في حالة محاكمتهم باتهامات جنائية. مثال صارخ على هذه السياسة حدث في ترحيل مواطن سعودي - يفتح في علامة تبويب جديدة ذي إعاقة لغوية إلى نيجيريا. [اقرأ/ي هنا عن عمليات الترحيل الجماعية للأثيوبيين واليمنيين.]
حق المهاجرون في التعامل مع ملفاتهم بشكل فردي وقضائي لا يجب أن يتناقض مع حقهم في نقض قرارات الترحيل. هذا العام، أصدرت السعودية وثائق طارئة وغطت تكاليف ترحيل بعض المهاجرين إلا أن الدولة فشلت في الوصول لاستراتيجية جيدة وحقوقية في التعامل مع الترحيل والتكفل بالتكاليف والوثائق. بعض المهاجرون مازالوا عالقين في مراكز الاعتقال بسبب العراقيل البيروقراطية أو عدم قدرتهم على دفع تكلفة تذكرة السفر.
سياسات ما بعد الفترة التصحيحية تأتي كعقوبات جماعية خاصة ضد المهاجرين الغير موثقين حيث يتم تغريمهم على الأقل ألفين ريال سعودي مع منعهم من الدخول السعودية مرة أخرى وسجنهم لمدة غير محددة ثم ترحيلهم. على الرغم من أن القانون يتوعد المواطنين بعقوبات - يفتح في علامة تبويب جديدة تصل لـ ١٠٠ ألف ريال سعودي وأقل من عامين من السجن في حالة توظيفهم لمهاجرين بشكل غير قانوني إلا أن هذه العقوبات يتم تخفيفها حتى في قضايا الإتجار بالبشر، لأنهم يتمتعون بحق الوصول للسلطة القضائية دون عراقيل. كما أن هؤلاء لا يواجهون الضغوط النفسية الناتجة عن المداهمات المفاجئة للأحياء والشعور بأنك ملاحق. هذه الأمور غير مقتصرة على الوضع الحالي فقط بل أنها من الأمور المزمنة في قضايا الهجرة في السعودية ودول الخليج. سبق وأن طالبنا دول الخليج بإصلاح السياسات الممارسة - المحتوى متوفر فقط بـ English في حملاتها ضد المهاجرين.
في حال قامت الفترة التصحيحية بتوفير السبل للمهاجرين لتصحيح أوضاعهم كما تدعي السلطات، هذا لا يبرر الحملة الأمنية ضدهم بعد انتهاء المدة. كل وعود الدولة - يفتح في علامة تبويب جديدة في التصرف بشكل إنساني خلال هذه الحملة لم يتم تحقيقها وأحداث "المنفوحة" خير دليل على ذلك. بعد أن قام مهاجرون أثيوبيون بتطويق أنفسهم والتظاهر ضد المداهمات، قام مواطنون سعوديون بالاشتباك معهم. تدعي السعودية بأن المهاجرون قاموا بالشغب والتخريب متسببين بمقتل أثيوبي وسعودي. مقاطع الفيديو الكثيرة تؤكد نقيض ذلك فكما نشاهد في المقطع التالي، يقوم سعوديون بسحل أثيوبي من بيته والانهيال عليه ضرباً (تحذير المقطع عنيف ومزعج بشدة):