ترجمة: هناء بوحجي
إن كنت راغباً، فهناك «برنامج» لك، برنامج مصمم بشكل يتناسب مع أحلامك. ورغم الثمن الباهظ لهذا البرنامج، إلا أنه لا يصرف نظر الفقراء واليائسين، عنه. وتعتبر سيراليون من أفقر الدول في العالم حيث يعيش أكثر من 25% من سكانها بأقل من 1,9 دولار أمريكي في اليوم، وهناك تصور بين جيل الشباب أنه لا يوجد ما يبعث على الأمل بأي تحسن في الوضع في المدى القريب. كما أن هناك نقاط ضعف متراكمة للنساء تحديداً حيث تكون 61% ممن هن في الفئة العمرية مابين 15 – 19 قد تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية «الختان» وترتفع النسبة إلى 95% لمن هن في الفئة العمرية مابين 54 – 49 عاما. واستغلالا لوضع انعدام الأمان هذا، فإن الرجال والنساء الذين يروجون لهذه البرامج، هم النسخة السيراليونية من ‘بائعي زيت الثعبان‘. فهم يكونون سلسلي التعامل، ومثابرين في اظهارهم للمساعدة حتى تصل إلى المطار في كوناكري وأكرا، وتتسلم وثائق مكتوبة بلغة أجنبية وأنت في طريقك إلى بلد ووظيفة لا تعرف سوى القليل، عنهما. إلا أن هؤلاء الوكلاء يختفون، وهم في الغالب يحملون أسماء مستعارة – جون أو ميري – ، فور صعود الشخص الذي يبتلع طعم الوظيفة المرتقبة، الطائرة.
يعتبر الوصول إلى سيراليون مهمة صعبة بالنسبة للقادمين من كثير الأماكن الواقعة خارج منطقة غرب أفريقيا – هناك رحلات جوية، وبحرية وباصات، جميعها وضعت تحت تصرفك لتصل اليها. ومع ذلك فإن المئات من النساء يخاطرن بحياتهم وأعضاء جسدهن – حرفيا، بالنسبة للبعض منهن – من أجل القيام بهذه الرحلة، وغالباً ما يعدن محملات بوصمة عار.
ترتدي عليمة، بدلة رياضية مخملية صفراء اللون، وحذاء أبيض لامع، شعرها مجدول حديثاً، وتضع أظافر بلاستيكية طويلة ملونة، وتضم إلى صدرها حقيبة بيضاء صغيرة مقلدة عن ماركة لمصمم معرفة، طوال رحلة طويلة تأخذها من أديس أبابا إلى أكرا ومنها إلى لونغي. ولم تنفتح عليمة على من جنبها سوى مع اقتراب نهاية الجزء الأول من رحلتها، حينما بدت منها ابتسامة مترددة. كانت نقطة انطلاقتها دبي، وكان اليوم الذي يصادف عيد الفطر، طويلاً، وكانت حريصة للوصول إلى بلدها ليلتم شملها بابنها الفتي للاحتفال بالعيد.
كانت تنظر في داخل حقيبتها بين وقت وآخر، فيما تقوم بترتيب ضفائرها مرة تلو الأخرى بينما تنظر إلى انعكاس صورتها على شاشة هاتفها ذات الخدوش. ثم تتصفح صور في هاتفها التقطت لابنها ذو السنوات الست خلال السنوات الماضية. لقد كبر اثناء غيابها، تتنهد. تخرج جوازها من حقيبتها وتتصفحه عدة مرات. إنها حريصة على الترويج لبلدها للزائر الذي يأتي للمرة الأولى، مؤكدة أن الطعام لذيذ المذاق، وأن الشواطئ جميلة. وفي المرة التالية التي تتصفح فيها جوازها تسمح بلمحة تكشف عن وجود ثلاثة أختام، الخروج من كوناكري (غينيا) والدخول والخروج من دبي. لا يوجد ملصقات للتأشيرة. تُخرج ورقة مطوية في شكل مستطيل لتتناسب وحجم حقيبتها وتتساءل: «هذه ورقة خروجي، هل تعتقد أنني ممنوعة من العودة؟ هل سأتمكن من العودة؟»
قبل أكثر من عامين، تركت عليمة بلدها في مارس 2021 بعد أن تلقت وعداً بالحصول على وظيفة عاملة نظافة في دبي. كانت تتذكر قصتها بمحطاتها. «في دبي ضغوطات كثيرة، لم أود أن أعمل كعاملة منزل، لكنها أخبروني أن عليّ أن أدفع المال للعودة». ولذلك أخذت الأمر على عاتقتها، وهربت من مكتب التوظيف وحصلت على وظائف غريبة، حتى أصبح الوضع أصعب من أن تتحمله. تقول: «أنا مسلمة» - تعتدل في جلستها لتصبح أكثر استقامة معبرة عن اعتزازها بهذا الجانب من هويتها – وتواصل «تحملت جماعة إسلامية أنا عضوة فيها، تكاليف تذكرتي للعودة إلى بلادي. وتواصل قلقها بشأن ما تحمله وثيقة الخروج (تصريح خروج رسمي للأشخاص الذين يتجاوزون فترة تأشيرتهم) المكتوبة بلغة لا تفهمها. وتعتبر عودتها إلى بلادها محطة عبور (ترانزيت) ريثما يظهر برنامجاً جذاباً في طريقها.



