ثمة غضبٌ يجيش في الصدور عندما يشارك العائدون من الخارج في محادثات ما قبل القرار أو محادثات المغادرة.
ما أن انتهينا من تفنيد حقوقهم (الاحتفاظ بجوازات سفركم، والحق في التواصل مع عائلاتكم في بلادكم الأصلية، وتقاضي أجوركم شهريًا)، حتى وقفت فتاة نحيلة، لا تبلغ من العمر أكثر من ٢٢ عام، كانت قد أتمت ثلاث سنوات في عمان والكويت، وواجهتنا بسلبية.
«أُخِذ جواز سفري مني فور وصولي، ولم أره مرة أخرى إلا عندما كنت أستعد للمغادرة. دفعوا لي عند نهاية التعاقد، ولم أتمكن من الحديث إلى عائلتي طوال الخمسة أشهر الأولى».
تعاملت الشابة مع بعض المواقف على أفضل نحوٍ كان في استطاعتها. قالت للعائلة إن من حقها أن تحتفظ بجواز سفرها. «أجابوا: إنها فقيرة إفريقية، لكنها ذكية». وكأن الاثنين لا يمكن أن يجتمعا.
بشأن كيفية التصرف في حالات الانتهاكات القانونية التي قد يتعرضون لها، نقترح بتردد: «اتصلوا بالسفارة».
يبدون غير مقتنعين. إنهم يعلمون (ونحن نعلم) أن السفارات عاجزة في معظم الحالات، وأنهم إذا تحدثوا عن مشكلة حقيقية ما، سوف يزداد الأمر سوءًا قبل أن يكون هناك احتمال بأن يتحسن قليلًا.
من المقلق أيضًا أن جميعهم يتوقعون أن يُعاملوا على أساس عنصري، فكما يوضح أحد المدربين المحليين، إنهم يعتقدون أن كوننا سود يجعلنا أقذار؛ إننا أفقر من أن يكون لنا خيار.
لا يعني هذا أنهم يتراجعون عن الهجرة.
تقول غريس موكوايا، رئيس منظمة «بلاتفورم فور ليبور أكشن - Platform for Labour Action» وهي منظمة محلية غير حكومية تناضل من أجل حقوق العمال: «ثمة العديد من قصص النجاح. تتغير مكانة المهاجرين في المجتمع عندما يعودون من الخارج وينشئون بيوتهم أو مشاريعهم الخاصة، حتى أن النساء (الناجحات) تبدين أصغر، لأن الحياة في أوغندا شاقة».
هذا هو ما يطمح إليه كل شخص في قاعات البلدة ومراكز التدريب فيها.
لا يكون النقاش عما قد يلاقيه العمال فحسب، وإنما عادة ما يتطرق إلى ما يتعذر عليهم فهمه بشأن الحياة في بلد أجنبي.
نقول: «يجب احترام خصوصية صاحب عملك».
لا يفهم الحضور أقوالنا. إن الخصوصية ككلمة وكمفهوم غير مألوفة على الإطلاق.
يتبع ذلك شرح طويل باللهجة المحلية، والتي لا تتضمن كلمة للتعبير عن مفهوم الخصوصية أصلًا، فيصبح شرحها ووضعها في سياقها مهمةً شاقة. هذه المنطقة تعتبر أن الجماعة هي كل شيء، وترى الفاصل بين الخاص والعام غير موجود.
وبينما نجتهد لنفسر معنى الخصوصية، تفلت ألسنتنا بأنهم على الأغلب سيعيشون ويعملون في عزلة خلال فترة التعاقد. هذه العزلة والقيود على التحركات والتحكم في حيواتهم، كلها سيتم تبريرها بادعاءات الحماية والخصوصية والثقافة.