هل يمكن أن تكون فقيرًا في إحدى أغنى دول العالم؟ هل يمكن اعتبارك فقيرًا إذا كنت قد تم استدعاؤك بعرض وظيفي ولديك راتب شهري يتم تحويله بسلاسة إلى بلدك الأصلي؟
ربما تكون قطر بين أغنى دول العالم، لكن هدا لا يعني أن جميع القطريين أغنياء، وإنه بالتأكيد لا يعني أن المهاجرين كذلك.
قد يكون الفقر في قطر غير ملحوظ لأنها دولة ليست ذات كثافة سكانية مرتفعة، ولأن متوسط دخل الفرد فيها أعلى من أي دولة أخرى في العالم، غير أنها تتيح ترفًا ورَغدًا في العيش لا مثيل له، لِمن يمكنه الدفع بالطبع.
عندما ترى فقيرًا أو محرومًا، يمكنك المراهنة بكل ما تملك على السبب في ذلك، فإما أن نظام الدولة قد خذله أو أن العدالة لم تتخذ مجراها، أو الاثنين معًا، فمن بين مليونين و٧ من عشرة مليون نسمة، يُمثل المواطنون الأصليون أقل من ١٥٪ من ذلك العدد. أما البقية فهم من المهاجرين، ونصفهم تقريبًا من ذوي الدخل المنخفض، أي أنهم يتقاضون ما بين ١٧٥ دولار أمريكي و٤٠٠ دولار أمريكي شهريًا.
لا يمكن تطبيق النماذج الاقتصادية المعتادة بشأن الفقر هنا.
الموظفون، أو «العمالة» كما يُسمون اختصارًا، يأتون إلى هنا على وعد بالأجر والإقامة والمعيشة، وعندما يُحرمون من ذلك كله أو بعضه، تصبح خيرات قطر بعيدة عن متناولهم.
كما يقول «بال كرايشنا غاوثام» - يفتح في علامة تبويب جديدة، وهو دهَّان منازل من نيبال: «لم تكن لدينا أي تسهيلات لنستخدم الحمام أو نحفظ الطعام. عندما كنا نعمل في منازل قطرية، لم يكن يُسمح لنا بدخول دورة المياه، وكان طعامنا يفسد بسبب حرارة الطقس».
هذه الفئة هي أول وأكثر مَن يتأثر بالقرارات التجارية الخاطئة، والركود الاقتصادي، والصراعات الجيوسياسية (مثل حصار دول مجلس التعاون الخليجي).

