تخطي إلى المحتوى
اللغات
Read in English

لا، لم تُلغِ المملكة العربية السعودية نظام الكفالة

29 أكتوبر 2025

3 ةءارق ةقيقد

التحقق من صحة حملة التضليل المنتشرة

Saudi flag

"بإمكان الأكذوبة لفّ العالم بينما تنتعل الحقيقة حذاءها"

-مارك توين

في الأسابيع الأخيرة، ادّعت العديد من الوسائل الإعلامية أنه تم إلغاء نظام الكفالة. تُكرّر معظم تلك التقارير الصياغة والنبرة ذاتها، وتعيد استعمال بعض دراسات الحالة القديمة.

يبدو أن هذا الادعاء المزيف ظهر للمرّة الأولى في مقال نشره ImpACT International، وهو مركز أبحاث بريطاني في 18 أكتوبر 2025. يؤكد المقال أن السعودية أعلنت إلغاء نظام الكفالة في يونيو 2025 ضمن رؤية 2030. وفي الحقيقة، لم يكن هناك أي إعلان عن ذلك.

لم يُشِر المقال لأيّة مصادر أو بيانات صادرة عن مسؤولين سعوديين. وقد استُعمل الذكاء الاصطناعي ليوحي للقارئ بأنه مقال جديد، بينما أُعيدت صياغة بيانات سابقة كانت قد كُتبت في سياق الإصلاحات العمالية في قطر. وقد عرض المقال اقتباسات لشخصيات ثلاث بطريقة مضلّلة، شخصيتين من هؤلاء تركوا مناصبهم منذ سنوات.

شَارون بَرو، التي تنحّت عن منصبها كأمينةٍ عامة للاتحاد الدولي لنقابات العمال - يفتح في علامة تبويب جديدة في عام 2022 بعد فترةٍ مثيرة للجدل - يفتح في علامة تبويب جديدة، يُنقَل عنها أنها تشيد بهذه الخطوة كما لو كانت لا تزال في منصبها السابق، وكذلك أزفار خان، الذي كان آخر عهده بمنظمة العمل الدولية في عام 2017.

كما زيّف المقال اقتباسًا لنيكولاس مكجيهان وهو باحث في حقوق الإنسان ومدير عام لمركز أبحاث Fairsquare. وعليه، أصدر المركز - يفتح في علامة تبويب جديدة بيانًا موضحًا أنه لم يتم مقابلة ممثّليه قبل إصدار التقرير، وأن لا معرفة لهم بادعاءاته.  
أخبر مكجيهان MRRORS أن الاقتباس الذي نُسب إليه، قد اقتُطع من تعليقٍ له على الإصلاحات العمالية في قطر بعام 2017. وعقّب قائلًا: "إن حملة التضليل هذه مثيرة للقلق، إذ أنها ترى الإساءة للعمّال الأجانب مشكلة دعائية أو مشكلة علاقات عامة، يمكن حلّها بتكرار الادعاءات المزيّفة عوضًا عن سنّ التشريعات للإصلاحات العمّالية."
أثارت هذه المقالة الكثير من الزخم الإعلامي ممّا دعى الوسائل الإعلامية لإعادة نشر الخبر خصوصًا في الإعلام الهندي. تُعتبر جريدة الوقت في الهند الأولى في إعادة نشر الخبر تتبعها معظم الوسائل الإعلامية والجرائد الإلكترونية الشهيرة.  وإثر ذلك، انتشر الخبر في وسط مجتمع المهاجرين في الخليج كافة، بالإضافة لبعض المنظمات العالمية.

تُعتبر حملة التضليل هذه مثال مثير للقلق عن الاستعمال الواسع للذكاء الاصطناعي ونشر الأخبار الكاذبة بفاعلية كبير. فمثلًا، خلال أيامٍ معدودة، نُشرت قصة مختلقة بدون أدلّة ومصادر واضحة، على نطاق واسع من قبل عشرات الوسائل الإعلامية العالمية. سواء كان ذلك مخططًا له أم ناتجًا عن الاستعمال الرقمي المتنامي، فإن سرعة ومدى انتشار الأخبار تبيّن لنا كيف تكتسب الأخبار المغلوطة شرعيةً في المجال الإعلامي الحالي.  

ولكن، هل ألغت السعودية نظام الكفالة؟


ببساطة، لا.

بالفعل، أصدرت السعودية "مبادرة الإصلاح العمالي" في 2020، ومنذ ذلك الوقت قامت بإجراء تغييرات كبيرة على قوانين العمل والهجرة. ولكن بقيت البنود الأساسية لنظام الكفالة كما هي:

  • لا تزال تأشيرتا الإقامة والعمل مرتبطتين بالكفيل\صاحب العمل.
  • يجب على العمال المهاجرين الحصول على تصريح لمغادرة البلاد، ولكن بشكل مختلف.
  • يجب على العمال المهاجرين الحصول على إذن صاحب العمل لتغيير وظائفهم، رغم وجود بعض الإصلاحات للإجراءات المتّبعة.

باختصار، ما يزال صاحب العمل (الكفيل) يمتلك سلطةً ونفوذًا  على العمّال المهاجرين، ولم يتم إلغاء نظام الكفالة بأي شكل من الأشكال.

(اقرأ المقطع أدناه من تقريرنا السابق عن الإصلاح العمالي في السعودية)

تمثّل إصلاحات العمل الأخيرة في السعودية بعض التقدّم، غير أن أصحاب العمل لا زالوا يمارسون نفوذًا واسعًا على العمّال، فمثلًا يحدّ تصريح مغادرة البلاد من قدرة العمّال على الحركة، كما يعاني أغلب العمّال من عدم قدرتهم على الوصول للمنصّات الإلكترونية التي أُنشئت لتسهّل حصولهم على حقوقهم. بالإضافة لذلك، يُقصى مئات الآلاف من العمال من نطاق هذه الإصلاحات.

نظريًا، يُمنح العمّال الذين يشملهم قانون العمل، الحقوق الأساسية لأول مرة، كالحق في تغيير وظائفهم ومغادرة البلاد دون إذن صاحب العمل. وتم تحويل هذه الإجراءات لإجراءات رقميّة، لتكون نظريًا أكثر كفاءة وسهولة في الوصول. كما أجريت إصلاحات على نظام الهروب (المشار إليه في القانون ب"الغياب عن العمل") ليتمكّن العمّال من تصحيح وضعهم وتغيير وظائفهم عوضًا عن مواجهة الاحتجاز والترحيل. اقرأ المزيد. [اقرأ المزيد]

Have you had a similar experience?

Please reach out, we would love to hear from you relating to your experience on this topic.
Your anonymity is important to us and all personal information will remain private.

تقرير: انتهاكات عمالية جسيمة في قطاع الطاقة المتجددة السعودية

29 أكتوبر 2025

يلاتلا لاقملا