مع تأثيرات الجائحة على اقتصاد البحرين المتعثر أصلاً، تخلّف العديد من المهاجرين عن دفع إيجارات مساكنهم بسبب اجبارهم على الخروج في إجازات بدون أجر، وخفض الأجور بالإضافة إلى فقدان الوظائف.

تسمح المادة رقم 43 من قانون العمل البحريني لأصحاب العمل بخفض الأجور بنسبة 50% في حالة الظروف القاهرة: "... إذا حضر العامل وحالت بينه وبين أداء عمله أسباب قهرية خارجة عن إرادة صاحب العمل استحق نصف أجره."
وبحسب قانون العمل البحريني، فإن صاحب العمل ليس ملزماً بتوفير السكن للعمال المهاجرين (ماعدا أولئك الذين يسكنون في موقع العمل نفسه "بعيداً عن المناطق الحضرية"). وأصحاب العمل ملزمون بتوفير السكن إذا ما نص على ذلك عقد العمل، ومن الممكن أن يكون ذلك إما في شكل علاوة أو مرافق للإقامة.
ويواجه بعض العمال مستقبلاً قاتماً، حتى مع الاستئناف التدريجي للأعمال في البحرين. وبالنسبة لبعض العمال، خصوصاً هؤلاء العاملين في قطاع الخدمات، أصبحت أجورهم التي كانت شهرية، تعتمد، الآن، على العمولة، أي مرتبطة بالمبيعات أو بالخدمات المقدمة.
وقالت أرليندا وهي عاملة من الفلبين تعمل في صالون تجميل، لـ MRRORS: " منذ تفشي كورونا ونحن نعمل عند الطلب فقط. نأتي للعمل إذا كان هناك مواعيد، وأصبحت رواتبنا تعتمد الآن على الخدمات التي نقدمها، لم يعد هناك أجر أساسي."
وتضيف: "ليس لدى عملاء بما يكفي، ولا أعرف من أين سأحصل على المال لدفع إيجار غرفتي، وصاحب السكن يضغط عليّ بشكل مستمر لدفع الإيجار".
وبحسب المتضررين، والأخصائيين الاجتماعيين الذين تحدثت معهم MR، فإن أصحاب العقار متساهلين بشكل عام فيما يتعلق بالإيجارات غير المدفوعة منذ بدء الجائحة، بسبب، إلى درجة ما، الاعفاء الحكومي من دفع فواتير الكهرباء والماء لمدة ثلاث شهور.
كما أن هذا الإعفاء تم تجديده لثلاثة شهور أخرى، ولكن هذه المرة للبحرينيين فقط. وانتقد عامل مهاجر هذا الاستبعاد غير العادل لغير المواطنين من التدابير الحمائية، في رسالة - يفتح في علامة تبويب جديدة بعثها إلى صحيفة جلف ديلي نيوز الناطقة باللغة الإنجليزية، وهذا محتواها:
" في ظل المعاناة المستمرة لمواجهة تبعات جائحة فيروس كورونا، أتمنى على الحكومة في البحرين أن تمدّ دعمها ليغطي الأجانب، فيما يتعلق بالإعفاء من دفع الكهرباء والماء للشهور الثلاثة المقبلة. فعلى عكس المواطنين البحرينيين، لا يستلم المقيمون الأجانب دعماً حكومياً لضمان دفع رواتبهم وفي الوقت المحدد، ولم يحصلوا على تمديد مدة دفع القروض، ولا توجد لهم امتيازات السكن، ولا الدعم الصحي ولا علاوات حكومية."
أدى ارتفاع فواتير الكهرباء إلى معاناة المهاجرين في البحرين
من 2016 حتى 2019، - يفتح في علامة تبويب جديدة ألغت البحرين بالتدريج الدعم المقدم لغير المواطنين. وتصل تكاليف استخدامهم السنوية إلى تسعة اضعاف - يفتح في علامة تبويب جديدة استخدام البحرينيين تقريباً. ويشتكي الكثيرين من أن فواتير الكهرباء والماء تستقطع جزءاً كبيراً من رواتبهم المتدنية أصلاً، خصوصاً في ظل عدم وجود حد أدني للأجر لعمال القطاع الخاص، كما أن قانون العمل لا يتطلب من أصحاب العمل توفير السكن.
وبحسب الأخصائيين الاجتماعيين، فإن الحكومة كانت مترددة، في أوج الأزمة، في قبول شكاوى أصحاب العقار المتعلقة بعدم دفع الإيجارات، وقدمت لهم، عموما، نصحاً بالتحلي بالصبر تجاه المستأجرين.
ولكن بعد ستة شهور، بدأ أصحاب العقار، ممن هم يعتمدون أيضاً على الدخل المتأتي من الإيجارات، في اتخاذ إجراءات قانونية لإخلاء المستأجرين في حالات وجود عقد للإيجار. أما أصحاب العقار الذين يؤجرون عقاراتهم بشكل غير منظم، فقد لجأوا إلى تهديد المستأجرين أو قطع تيار الكهرباء.
ولم يتمكن كفن، وهو مهاجر كيني، من دفع إيجار سكنه لمدة خمسة شهور. وكان كفن يعمل في فندق، وأصبح في إجازة غير مدفوعة منذ بدء الأزمة. وبرغم أن صاحب العقار أعفاه من دفع مستحقات الإيجار، إلا أنه طلب منه دفع فواتير الكهرباء والماء. لكن، بدون الدخل، حتى هذا لم يكن ممكناً. وأُجبر هو وزوجته على ترك المكان واستأجرا غرفة في مكان آخر بمساعدة المجموعات المجتمعية.
وبحسب الأخصائيين الاجتماعيين، فإنه في الوقت الذي قرر صاحب العقار عدم اتخاذ أي إجراء قانوني ضدهم لعدم دفع الإيجار، فإن آخرين لم يحالفهم الحظ مثل كفن. وتحكم المحاكم بشكل متزايد لصالح أصحاب العقار، ويجد من يتم إخلاؤهم أنفسهم في مأزق، فهم غير قادرين على دفع الغرامات من جهة، أو مواجهة قرار حظر السفر المفروض عليهم بسبب المبالغ المستحقة.
وقد تأثر الأجانب من جميع الطبقات الاقتصادية، الأمر الذي ترك حتى الطبقة الوسطى العاملة، وهؤلاء الذي ترافقهم عائلاتهم على حافة التشرد.
وأخبر أخصائي اجتماعي من المجتمع الهندي MR: "بإمكان العمال منخفضي الدخل استئجار غرفة مقابل 20 دينار، والعيش في مكان مزدحم لتوفير النفقات، لكن هؤلاء الذين لديهم عائلات، عليهم دفع إيجار أعلى وأيضاً فواتير أعلى، واصبحوا يعانون مع تفشي الجائحة... نحن نتلقى مكالمات للمساعدة أكثر من قِبلهم."
ليس فقط ملاك العقارات الخاصة من يخلون القاطنين فيها.
في حملة قاسية، لتحفيف ازدحام مساكن العمال المكتظة وإجبار العمال على المغادرة، قامت السلطات البحرينية بقطع تيار الكهرباء والماء عن مئات المساكن العمالية في ذروة فصل الصيف (درجة الحرارة تصل إلى 45 درجة مئوية). وخلال 61 يوم منذ بدأت الحملة، قطعت الحكومة تيار الكهرباء - يفتح في علامة تبويب جديدةعن 532 مبنى. ولم يتم توفير مساكن بديلة لهؤلاء العمال.
وفي أبريل، أعلنت الحكومة أنها سوف تعيد تسكين العمال من أماكن الإقامة المكتظة، إلى مرا فق عامة مثل المدارس، ولكن مثل تلك الجهود كانت محدودة، ولم يعاد تسكين سوى 9,000 - يفتح في علامة تبويب جديدة عامل، من بين عشرات الآلاف من العمال الذين واصلوا العيش في أماكن الإقامة المكتظة والمتهالكة.
وفي يونيو - يفتح في علامة تبويب جديدة، مرر المجلس البلدي في المحرق مقترحاً لقطع الكهرباء والماء عن مساكن العمل المكتظة في المدينة. وأخبر عامل بنغلادشي MR أن سلطات الحكومة قطعت تيار الكهرباء عن مكان اقامته المشترك، مما أجبره على الانتقال مؤقتاً إلى مسكن أكثر ازدحاماً للإقامة مع أصدقائه.
من الضروري أن يتم ضمان حق كل شخص في البقاء في بيته، أو أن يكون قادراً على الحصول على مكان إقامة لائق وغير مزدحم وبمرافق معقولة التكلفة، خصوصاً في أثناء الجائحة التي اجتاحت العالم. وعلى الحكومة البحرينية أن تجمّد جميع عمليات الإخلاء، وترفع قرارات حظر السفر عن أولئك الذين صدرت أحكام قضائية ضدهم، وتقدم إعفاءً من الإيجار للعمال الذين فقدوا وظائفهم بسبب جائحة كوفيد19.
كما يجب سن تشريعات لضمان تحمل أصحاب العمل مسئولية توفير المسكن اللائق للعمال المهاجرين. أما في حالة قرار الدولة تفويض مسئولية المهاجرين إلى أصحاب العمل في القطاع الخاص (كما هو الحال تحت نظام الكفالة)، فعلى الأقل يجب أن يكونوا مسئولين عن توفير المسكن لعمالهم.
Have you had a similar experience?
Please reach out, we would love to hear from you relating to your experience on this topic.
Your anonymity is important to us and all personal information will remain private.
