تخطي إلى المحتوى
اللغات
Read in English

العمالة المهاجرة في البحرين تتحمّل العبء الأكبر من تداعيات الحرب

20 مايو 2026

10 ةءارق ةقيقد

يُعتبر العمال المهاجرون في الخليج الأكثر تضررًا من تداعيات الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران. وعلى وجه الخصوص، واجه العمال ذوو الدخل المحدود مخاطر، كأن يطلب أصحاب العمل من العمال البقاء في مواقع خطرة بالقرب من الأهداف المحتملة ولا يُسمح لهم بالمغادرة. ويتضح عدم توازن القوى من خلال عدد القتلى ومنهم 21 قتيلًا - يفتح في علامة تبويب جديدة في الخليج من غير المواطنين من بين ما لا يقل عن 23 قتيلًا. إضافة إلى الآثار العنيفة المباشرة للحرب، فإن تداعياتها الاقتصادية تُعطّل حياة العمال المهاجرين وأرزاقهم. ولم تقدم دول الخليج الدعم الكافي للعمال حتى وقت وقف إطلاق النار. وبينما كان الاقتصاد في البحرين متعثرًا قبل الحرب، يواجه العمال اليوم ظروف عمل أكثر خطورة واستغلالًا.

"لا أجر دون عمل"

في الأسبوع الأول من الحرب، أُدرك أن الهجمات ستستمر لفترة ولذلك صدرت تعليمات للكثير من العمال من ذوي الدخل المحدود بعدم الحضور للعمل إلى أجلٍ مسمى خصوصًا في قطاع الخدمات وفي مناطق مستهدفة مثل الجفير، حيث استُهدفت القاعدة البحرية الأمريكية بالصواريخ والمسيّرات. وتضرر قطاع الضيافة بشدة، وتراجع قطاع السياحة خلال الحرب وفترة وقف إطلاق النار.

وبعد شهر، أفاد بعض العمال المهاجرين أنهم تلقوا رسائل من أصحاب العمل مفادها أن "لا أجر دون عمل"، وقد حصل بعضهم على الطعام فقط، بينما تُرك آخرون  ليواجهوا الأمر وحدهم مُعتمدين بشكل كامل على الجماعات المهاجرة للدعم.  

وقالت المجموعة الممثّلة للمهاجرين في البحرين لـ MRRORS أنهم تلقوا طلبات مساعدة عديدة من العمال المهاجرين بما فيهم عمال الإنشاء خلال الشهر الأول من الحرب وتشمل هذه الطلبات مساعدات غذائية ومساعدات لتغطية تكلفة السكن حيث لم يفِ أصحاب العمل بالتزاماتهم. وقال الممثّلون: "الوضع يشبه ما جرى خلال جائحة كوفيد حيث كنّا نمدّ المهاجرين بالغذاء إذ لم يكن بمقدورهم إطعام أنفسهم." وأشار ممثّل آخر أن الوضع الآن يختلف عن زمن الجائحة حيث  تدخّل الكثير من الأفراد والمؤسسات للتطوّع والتبرّع وقتها، وبخلاف ذلك فإن الدعم الآن محدود مما يشكًل ضغطًا على شبكات الدعم التي يصعُب عليها تغطية الاحتياجات العاجلة. 

وفي المقابل، فقد طُلب من بعض العمال مواصلة العمل ولكن مقابل جزء من أجرهم فقط. وأضافت المجموعة الممثّلة: "هذه المرة شهدنا أيضًا عدة حالات طُلب فيها من العمال مواصلة العمل بنصف الأجر أو بدون أجر، وقد وعد أصحاب العمل بدفع الأجور بأثر رجعي بمجرد عودة الحياة لطبيعتها."

كما وثّق العديد من العمال المهاجرين ممّن تحدثوا مع MRRORS  عن حصولهم على نصف الأجر فقط في الشهر الماضي. وكان بعضهم مترددًا في إلقاء اللوم الكامل على أصحاب العمل حيث عزوا ذلك للضغوط الاقتصادية. وقال نادل في أحد المطاعم: "كانت الشركات قبل الحرب تعاني اقتصاديًا، ولم يكن وضعنا جيدًا حتى حينها، ولذلك لا يمكننا لوم صاحب العمل بالكامل.. ولكن الوضع الآن أسوأ بكثير عمّا كان عليه." 

وأثار انخفاض الأجور حفيظة الكثير من الخبراء القانونيين على وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلين حول شرعية هذه الممارسات. وبموجب المادة 43 من قانون العمل البحريني، يُسمح لأصحاب العمل دفع نصف الأجور في حالات محددة، خاصة في حال حضور العامل للعمل وعدم تمكّنه من أداء مهامه لأسباب خارجة عن إرادة صاحب العمل كأن يضطر صاحب العمل لإغلاق محلّه لأنه قريب من أهداف الصواريخ أو المسيّرات. ولكن في حال بقي المحل مفتوحًا واستمر العمال في أداء واجباتهم، فإن خفض الأجور للنصف، أو عدم دفعها دون موافقة العمال أو إنهاء عقودهم يُعتبر أمرًا غير قانوني. 

وأخبر العمال المهاجرون والممثّلون للعمال MRRORS أنه وعلى الرغم من وجود الحماية القانونية، الّا أن العديد من أصحاب العمل اقتطعوا من أجور العمال رغم حضورهم للعمل.

ويُعتبر اللجوء للقانون لينصفهم أمر بعيد المنال بالنسبة للعمال المهاجرين من ذوي الدخل المحدود. إذ قال أولئك لـ MRRORS أنهم لا يملكون المال لتوظيف محامٍ، وإضافة لذلك، فإن الكثير من المحامين لا يرغبون في متابعة المطالبات بالأجور المتدنّية. وقال آخرون، خاصة الذين ما زالوا يعملون، أنهم يخشون من ردود فعل أصحاب العمل الانتقامية، التي قد تصل للفصل إذا قدموا شكوى لمحكمة العمل أو أبلغوا السلطات عن الانتهاكات التي طالتهم.

وقد عبّر العمال المهاجرون عن غضبهم تجاه تخفيض الأجور التعسفي على وسائل التواصل الاجتماعي. كتب أحد العمال - يفتح في علامة تبويب جديدة: " لا تدفع الشركات الرواتب. وفي هذا الوقت الصعب، يصل الراتب البالغ 300 دينارًا بحريني إلى 100 دينارٍ فقط. ينبغي للحكومة أن تأخذ هذه القضايا بجدية. كيف يمكن للناس البقاء على قيد الحياة دون رواتب، ومع تكاليف الإيجار والرسوم المدرسية وغيرها؟" 

وعلق آخر قائلاً: "لا تُبدي بعض الشركات أي اهتمام. يستمرون بدفع نصف الرواتب فقط ثم ينهون خدمة العمال دون سابق إنذار".

وقد أدى تخفيض الأجور وعدم دفعها والتسريح من الوظائف لحالة من عدم الاستقرار بين العمال، مما جعلهم غير قادرين على تغطية تكاليفهم المعيشية الأساسية وخاصة الإيجار. وقال ممثّلوا المهاجرين لـ MRRORS أن الإيجار يُعد من أكبر مخاوف العمال ورغم ذلك فإن الحكومة لم تتخذ أي إجراء لتقليل الإيجار لمن تعثّر دخله بسبب الحرب.   

وبينما يمكن للسكان الذين أخلوا بيوتهم لأسباب متعلّقة بالسلامة وبموجب أمر السلطات، التذرّع بالقوة القاهرة في نزاعات الإيجار، لا تمتد هذه الحماية للعمال الذين تم تخفيض أجورهم أو عدم دفعها أثناء الحرب. ولا يبدو واضحًا إن كان هذا ينطبق على من غادروا أماكن سكنهم طوعًا لوجودها بالقرب من الأماكن المستهدفة من الصواريخ والمسيّرات. وفي تقرير إخباري محلي - يفتح في علامة تبويب جديدة يتعلق بأسرة مهاجرة أخلت منزلها في الجفير خوفاً من القصف، أشار أحد المحامين أنه وعلى الرغم من تفضيل قانون الإيجار لأصحاب العقارات بشكل عام، فإن المستأجرين الذين يغادرون لأسباب أمنية قاهرة قد يستطيعوا الطعن في المطالبات بالسداد الكامل. ومع ذلك، يتم تقييم مثل هذه الحالات بشكل فردي، مما لا يحسم الأمر بالنسبة لمعظم المستأجرين. وبشكل عام وكما أشارت المحامية عفاف طرادة - يفتح في علامة تبويب جديدة، تظل اتفاقيات الإيجار ملزمة قانونًا حتى عندما يغادر المستأجرون مبكرًا، باستثناء ظروف استثنائية محدودة.

ومع زيادة الضغوط المالية، لجأ العديد من المهاجرين إلى وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بتقليل الإيجار. وكتب أحد المقيمين - يفتح في علامة تبويب جديدة: "نحن بحاجة إلى تخفيض الإيجار بنسبة 50% على الأقل في هذا الوقت. لا أعمال ولا أجور ولكن التكاليف مستمرة." وعلق آخر قائلاً: "يجب تخفيض الإيجار للجميع، الشقق والمحلات التجارية على حد سواء، لأن الجميع متأثر. يتعين على الشركات الصغيرة دفع الرواتب والإيجار والمرافق والتكاليف الأخرى، تمامًا مثل المستأجرين الذين يكافحون من أجل دفع تكاليف السكن..."

يواجه العديد من العمال المهاجرين في البحرين مرة أخرى أزمة إخلاء من سكنهم، بسبب التسريح من الوظائف وانخفاض الدخل، ويعكس ذلك انعدام الأمن السكني الذي أعقب جائحة كوفيد 19 والذي وثقته MRRORS سابقًا.

عوائق تحول دون المغادرة

وكما كان الحال خلال الجائحة، يعلق العديد من العمال المهاجرين من ذوي الدخل المحدود في البحرين بعد انتهاء عقودهم، غير قادرين على العودة لبلادهم. وبعد إغلاق مطار البحرين الدولي، كان طريق المغادرة الوحيد هو جسر الملك فهد لمطار الدمام، وهو خيار لم يكن مُمكنًا بالنسبة للكثيرين لعدم توفر المال.  

وقد أخبر ممثّلوا مجتمع المهاجرين MRRORS أن العديد من العمال محاصرون وإن وُجِدَ طريقٌ للعودة لأن أسعار تذاكر الطيران باهظة الثمن إضافةً لرفض أصحاب العمل تغطية تكاليف السفر. وقال أحد العمال من الهند أن تذكرة الذهاب فقط التي كانت تكلف في السابق حوالي 70 دينارًا بحرينيًا ارتفعت إلى 360 دينار على الأقل. كما أن مغادرة البلد أكثر صعوبة بالنسبة للعمال الذين لا توجد في البحرين سفارات ممثّلة لهم، أو في حال عدم قدرة أو رغبة السفارة في مساعدتهم للحصول على تأشيرات عبور إلى المملكة العربية السعودية أو توفير وثائق سفر طارئة. واختار بعض العمال البقاء على أمل تحسّن الظروف رغم البطالة، أو بسبب ديونهم والتزاماتهم المالية في بلدانهم، ما يجعل عودتهم دون القدرة على تسديدها صعبة.  

كما أفاد العمال الذين خسروا وظائفهم أنهم لم يحصلوا على مستحقات نهاية الخدمة، التي تعتبر مصدرًا هامًا للدعم المالي في حال البطالة. ومنذ مارس 2024، أُلزم أصحاب العمل بالمساهمة بدفع تعويض العمال لوزارة التأمين الاجتماعي التي تقوم بدورها بصرف الأموال مباشرةً للعمال بعد نهاية خدمتهم. وقد طرأت اضطرابات على الأنظمة الرقمية الحكومية - يفتح في علامة تبويب جديدة خلال الحرب جعلت التسجيل أو الدخول للبوابة الإلكترونية للوصول لهذه المميزات أمرًا غير ممكنًا. كما أخبر المهاجرون والممثلون MRRORS أن الكثير اكتشف لاحقًا أن أصحاب عملهم لم يدفعوا حصصهم ما يجعل العمال في هذه الشركات غير مؤهلين لمستحقات نهاية الخدمة. وأوضح أحد الممثلين: "ليس هناك مسؤول. من ليس لديه مفتاح الكتروني لا يستطيع معرفة مستحقاته، ومن فشل صاحب عمله في دفع حصصه يجب أن يخضع لإجراءات قضائية طويلة لاسترداد مستحقاته." 

شبكة أمان .. تستثني المهاجرين

استجابت البحرين لتداعيات الحرب الاقتصادية وركزت الإجراءات المتبعة على أصحاب العمل والمواطنين دون أن تشمل العمال المهاجرين.  وكان من بينها سياسة تسمح للأفراد والشركات بتأجيل أقساط القروض ومدفوعات بطاقات الائتمان لمدة ثلاثة أشهر، مع تأجيل الدين الأساسي والفائدة خلال تلك الفترة.

كما أيّد البرلمان - يفتح في علامة تبويب جديدة البحريني تغطية رواتب شهر أبريل لأكثر من 100 ألف عامل بحريني ممن لا يستطيع أصحاب عملهم سداد رواتبهم. ينصّ تعديل القانون على السماح بالاستخدام المؤقت والاستثنائي لصندوق التأمين ضد التعطل لتسوية أجور العمال البحرينيين المؤمن عليهم. 

يحاكي هذا المقترح إجراءات تم اتخاذها فترة الجائحة عندما استخدمت الحكومة صندوق التأمين ضد التعطل لدعم الأجور البحرينية ودعم الشركات المتعثّرة. مع ذلك، أفادت التقارير أن هذه الشركات نفسها خفضت أجور العمال المهاجرين أو لم تدفعها وأنهت خدماتهم، رغم مساهمة العمال المهاجرين نفسهم في نظام التأمين ضد التعطل. ويتضح من هذا أن المهاجرين يموّلون شبكة أمان لا يحظون بحمايتها. 

وما يثير القلق أن ينتُج عن الأزمة تراجع دول الخليج عن إصلاحات العمل والهجرة الأخيرة وذلك قد يُسفر عن تدنّي في حماية العمال المهاجرين. كما أن البحرين على وجه الخصوص معرّضة لحدوث ذلك نظرًا للضغوط الاقتصادية - يفتح في علامة تبويب جديدة التي تواجهها. وقد أعلنت السلطات في الشهر الماضي تطبيق القوة القاهرة على العمليات التي تشمل شركتي بابكو للطاقة وألمنيوم البحرين، وهما قطاعان حيويان للاقتصاد الوطني. تأثر هذين القطاعين بالإضافة لقطاع السياحة يعني أن تواجه البلاد اليوم ضغوطًا اقتصادية ممتدّة. وفي ظل هذه الظروف، هناك قلق حقيقي من أن تطبّق الحكومة سياسات تُمكّن الاستغلال بشكل أكبر. حينها سيستمر استهداف المهاجرين والشركات، وسيؤدي ذلك لتمرير الخسائر عبر سلسلة التوريد وتشديد الممارسات المنتشرة متمثّلةً في تأخير الأجور أو عدم دفعها وظروف العمل الاستغلالية للعمال ذوي الأجور المتدنية. 

ويبدو هذا التحوّل واضحًا إذ راجعت الحكومة البحرينية حظر العمل وقت الظهيرة في الصيف للعاملين في الأماكن المكشوفة ممّا أدى لتقليص مدته من ثلاثة أشهر إلى شهرين ونصف، وهي خطوة تبيّن الضغط الذي تمارسه شركات الإنشاء لتعويض وقت العمل الضائع والخسائر المرتبطة بالحرب. 

كما أن هناك قلق من أن تكون بيئة ما بعد الحرب شبيهة بتلك التي أعقبت جائحة كوفيد19، عندما تعرض العديد من المهاجرين العاطلين عن العمل للمداهمات والاحتجاز والترحيل. وتشير التطورات الأخيرة والخطابات التشريعية والسياسية إلى تشديد في السياسات. وفي الأسبوع الماضي - يفتح في علامة تبويب جديدة، أقرّ البرلمان البحريني تعديلات على قانون المرور تتضمن شروط رخصة قيادة أكثر صرامة للعمال المهاجرين، بما في ذلك ربط صلاحية الرخصة بتصاريح الإقامة وتوسيع صلاحيات السلطة التقديرية على المتقدمين المهاجرين. وفي الأسبوع السابق - يفتح في علامة تبويب جديدة، دعا العديد من أعضاء البرلمان إلى اتخاذ إجراءات تشريعية ضد المهاجرين العازبين الذين يعيشون في المناطق السكنية المخصصة للعائلات، ووصفوهم بأنهم "خطر" على السلامة العامة، وهو خطاب يوصم مجتمعات المهاجرين. 

وسواء بدأت الحرب من جديد أو استمرّ وقف إطلاق النار فإن النتيجة واحدة للعمال المهاجرين، وهي مواجهة عواقب الحرب. وقد يضطر المهاجرون لاستيعاب تكاليف أزمة لم يكن لهم يد فيها. وقد يتعرّض أولئك لخطر أكبر من انعدام الأمن والاستغلال في الأشهر القادمة إذا ما كان هناك حماية حقيقية وتطبيق نافذ لحقوق العمال.

Have you had a similar experience?

Please reach out, we would love to hear from you relating to your experience on this topic.
Your anonymity is important to us and all personal information will remain private.

السعودية تُجري تعديلات على جدول مخالفات وعقوبات نظام العمل

20 مايو 2026

يلاتلا لاقملا