كان سوجان يربط حديد التسليح في إحدى منشآت حبشان للغاز في الإمارات العربية المتحدة عندما سمع انفجارًا هائلًا في السماء. نظر للأعلى فرأى آثارًا لمسيّرات تخطّ السماء الحالكة في أبو ظبي، عاصمة البلاد. ثم لمح الناحية الأخرى من المنشأة بدهشة، فرأى أعمدة كثيفة من الدخان الأسود الداكن تتصاعد في الهواء.
قال مُعلّقًا:”اعتقدتُ أنه يومي الأخير. لكنّي ركضت بسرعة إلى مبنى مجاور. ثم استقلتُ حافلةً أخذتني إلى سكن العمال.”
يُعَدّ الهجوم الإيراني الواقع في 3 ابريل على أكبر منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي، واحدًا من مئات الهجمات الجوية على الخليج منذ الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. نجا سوجان بأعجوبة، غير أن عاملًا مصريًا قُتِل وأُصيب آخرون.
ولغاية 16 من مارس، قُتل ما لا يقل عن 11 مدنيًا كما أُصيب 268 آخرون في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش - يفتح في علامة تبويب جديدة، التي نقلت الخبر عن مصادر حكومية. ولكن إضافةً لهذه الإصابات، يبقى الملايين من العمال معرّضين للخطر، ويعيشون بخوف دائم. وقد أعطى الإعلان الأخير لوقف النار راحةً مؤقتة للعمال، غير أن قلقهم ما فتأ لاحتمال التصعيد.
يقول سوجان من أبو ظبي: “الوضع الآن أفضل قليلاً. لكنّي لا أعرف ما الآتي. في حال وقوع المزيد من الهجمات، قد لا يحالفني الحظ مرّة أخرى.”
خلال الأسابيع الخمسة من الحرب، استهدفت إيران مجموعة واسعة من الشركات ومحطّات الطاقة والمياه والمطارات والقواعد العسكرية في الخليج. وقد عطّل الصراع الحياة اليومية في المنطقة وأثّر على الاقتصاد العالمي. لكن الذين يدفعون أبهظ الأثمان هم العمال المهاجرون، الذين يشكّلون ما يقارب نصف سكان الخليج.
خلال الأسابيع الماضية، تحدثت MRRORS إلى 15 مهاجرًا في الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. يعمل هؤلاء في محطّات الغاز ومصافي النفط ومرافق المياه والمطارات والمدارس والشركات التجارية. وتكشف شهاداتهم عن هشاشة مواقفهم وقت الحرب، وانعدام حمايتهم، أو توفّر الحماية المحدودة من أصحاب العمل والحكومات. وقال العديد منهم إنهم اضطرّوا إلى مواصلة العيش والعمل في ظروف خطيرة على الرغم من خطر الهجمات الجوية والانفجارات، ومُنعوا من مغادرة المناطق غير الآمنة. وقال جميع العمال الذين تمت مقابلتهم إنّ سلامتهم في خطر، وإن العاملين في محطات الطاقة معرّضون للخطر بشكل خاص.

