ويضيف تادير: «الحكومة نفسها لا تعرف عدد الأشخاص الذين يغادرون غانا يومياً». لكن الوكلاء على اطلاع واسع بالبيانات، فهمم يسجلون ويجمعون المعلومات فيما بينهم. «لقد دفعت مبالغا كبيرة للحصول على الترخيص، ورسوم التجديد... لكن الوكلاء غير القانونيين يفلتون من القانون بإرسالهم العمال. فالقرارات المتعلقة بالهجرة، والعمالة والتوظيف، جميعها تتخذ من قبل أشخاص غير عليمين بحجم المشكلة.»
«عندما تتحدث إلى أولئك الذين يضعون السياسات، فهم مطلعون على الموضوع الذي يتحدثون عنه. سألتهم، كم منهم سافر لزيارة دبي، أبو ظبي، والدوحة... لزيارة سكن واحد للعمال؟ لكن لم يذهب أحد. ومع ذلك فهم يقومون باتخاذ القرارات. أنا كشخص عادي سافرت إلى دبي للتحقق من الشركة التي كنت أتعامل معها هناك للتوظيف. في 2007، ذهبت إلى سونابور (موقع في دبي تقام فيه معسكرات مترامية ومتداعية لسكن العمال - يفتح في علامة تبويب جديدة للتحقق من الوضع، إلا أن الحكومة لم تصدقنا الغت (تقارير) سوء المعاملة واعتبرتها هراء.»
يتذكر تادير رؤية أفريقيين، أغلبهم من غانا، سيراليون ونيجيريا ينامون في محطة المترو. «هناك أشخاص كانوا يتوسلون إلىّ من أجل الحصول تذكرة للباص. التقيت امرأة من سيراليون قالت لي أنها هناك منذ عام ونصف وليس لديها أي مال. أما الغانيون الذين يذهبون إلى الإمارات بتأشيرة زيارة، فوكلائهم غير القانونيين يحشرونهم في غرفة. يوجد منزل هناك يسمى منزل الغانيين، ويتم تأجير الغرف فيه كنوع من المتاجرة. هم يعتقدون أن الوكلاء يتصرفون بحماقة، لكننا نجري بحثنا. توقعت أنه إذا لم يشجعوا القنوات القانونية، فسوف ينفقون الأموال الحكومية - يفتح في علامة تبويب جديدة من اجل إعادة الغانيين بسبب ذهابهم غير القانوني، وهذا التوقع الآن أثبت صحته.»
ويوضح مسترسلاً أن هناك مشكله فيما يتعلق بالإمارات بشكل خاص. «منذ عدة سنوات، لم يكون هناك خيار لتأشيرة الزيارة، لكن الآن يوجد تدفق (إلى الإمارات) بالإضافة إلى الكثير من المسارات غير القانونية. كما أن الشركات تستفيد من الارتباك الذي يصاحب الحظر. ليس فقط من غانا، وإنما من نيجيريا، وسيراليون إذ يتم خداع الأشخاص بدفع أموال للذهاب إلى الإمارات بدون وجود عمل مناسب هناك. فخلال العام الماضي، كان العمال يدفعون أموالا بمعدل 1500 دولار أمريكي، وكانوا يذهبون بشكل غير نظامي.»
«أنا لست منظمة أهلية، فأنا أحتاج إلى كسب المال. إذا اعطيتني عمولة كشركة، فلن أتقاضى شيء من العامل. ولكن، بخلاف ذلك، كيف يمكنني أن أقوم بذلك مجاناً.»
مستشارو الموارد البشرية في الخليج يهيمنون على الوضع
يدفع الأشخاص الذين يذهبون من خلال القنوات النظامية بعض الرسوم. «يعتمد ما نتقاضاه على الشركة. قمنا بتوظيف عمال لمصنع أسلحة في الإمارات، ولم يكن علي العمال دفع أي شيء. وللعمل في قطاع حراسة الأمن، نتقاضى ما بين 1700 – 1800 دولار أمريكي لأن الشركات لا تتحمل أية تكاليف. فهذه الشركات لا تتحمل تكلفة تذاكر السفر، كما انها لا تدفع لتدريب حراس الامن – في (هيئة تنظيم قطاع الأمن SIRA - يفتح في علامة تبويب جديدة)، الذي يصدر شهادات للذين يعملون في قطاع حراسة الأمن في دبي. نحن نحصل على عقود من خلال مستشاري الموارد البشرية هناك. وعلى الورق يظهر أن الشركة قد قامت بالدفع، لكن المستشار يخبرنا بشيء مختلف.»
لا يوجد هناك معيار محدد للممارسات القائمة. «في قطر، لا يدفع عمال شركة تيسير سوديكسو أية مبالغ مالية. من المفترض أن يتحمل العمال تكلفة رسوم فحص كوفيد 19، والرسوم الحكومية ورسوم الفحص الطبي، لكن لا يمكنني أن أحمّلهم تكلفة أي شيء. الأشخاص المرشحون للتوظيف يدفعون ما بين 1300- 1500 سيدي غاني (110- 130 دولار أمريكي). سوديكسو يدفعون لي ما يعادل راتب شهر واحد بعد أن يبدأ هؤلاء العمال عملهم. ولنفس نوعية الشركة، ولنفس الوظائف، عندما أقوم بالتوظيف من خلال مستشاري الموارد البشرية في قطر، سوف يحملوني مصاريف قدرها 600 دولار للشخص. إذ يذهب هؤلاء لقسم الموارد البشرية في الشركة – في إجراء يبدو أن الطرفين متفاهمين على القيام به لاستفادتهما منه، ويكون لدى الموارد البشرية في الشركة علم به. وتتجه جميع شركات حراسة الأمن لمستشاري الموارد البشرية. وعندما تكون هناك مشكلة تفضل هذه الشركات الوكيل المحلي.»
«إذا ما كان لديك تواصل مباشر مع الريجنسي (في قطر)، فهم يدفعون لنا عمولة. لكن موظفي الموارد البشرية لا يرحبوا بهؤلاء الوكلاء وسيرفضون التعامل المباشر معهم. إنهم يرتبون كل ذلك من أجل الحصول على نصيب من الرشاوى والعمولات. بعض العملاء سيقولون لك عندما يكون هناك مشاكل، نحن نفضل التعامل مع شركة مرخص لها محليا، وليس في غانا أو أي دولة أخرى من دول الأصل.»
يتذكر تادير حملة التوظيف الأخيرة. «جاءت سيدة من سلسلة مطاعم سريعة في الإمارات من أجل عملية التوظيف، وقامت بتقديم عرض توضيحي لنا. وأخبرت العمال أنه لن يكون هناك أية رسوم للتوظيف، وأنه ليس مطلوب منهم الدفع. فقام وكيل محلي، وهو صديق لي، بإخبارها أن المستشار الذي كان برفقتها يتقاضى منهم رسوم قدرها 200 دولار عن كل شخص، فكيف تقول للعمال أن لا يدفعوا شيئاً؟ كيف سأحقق الربح المالي إذاً؟ وبذلك قمت بتقاضي رسوم قدرها 400 دولار، أعطيت المستشار 200 دولار أمريكي منها، واستبقيت الـ200 دولار المتبقية لصالحي. ولذلك أخبرته السيدة أن الشركة تعطي الوكيل/المستشار 550 دولار أمريكي عن كل شخص. وبحسب الاتفاق، قاموا بإعطاء الوكيل الغاني 250 دولار، فيما استبقى الـ 300 دولار لنفسه. لكن هذا الشخص كان يتقاضى رسوماً مضاعفة بفرض تكاليف على الطرفين ليصل ما يحصل عليه إلى 750 دولار أمريكي. أنا لست منظمة أهلية، فأنا أحتاج إلى كسب المال. إذا اعطيتني عمولة كشركة، فلن أتقاضى شيء من العامل. ولكن، بخلاف ذلك، كيف يمكنني أن أقوم بذلك مجاناً.»
وتعكس الاتهامات الموجهة ضد مستشاري الموارد البشرية في الخليج، مزاعم الوكلاء في كينيا أيضا.
ويحرص العديد من مستشاري الموارد البشرية على عدم ترك أثر ورقي من ورائهم. «أحمل معي المال نقداً إلى دبي والدوحة، لأنهم يرفضون أن أحوّل لهم المال عن طريق البنك.»
يردد أبوبكر، وهو عضوا بارز في GHAPEA المخاوف نفسها بشأن تقاضي مستشاري الموارد البشرية الرشاوي ومحاربة كل سبل الشفافية في التوظيف. «عادة ما نتحدث بشكل مباشر مع الشركات على أساس العمولات التي سيقومون بدفعها لنا. أما الآن فتتم العملية عن طريق هؤلاء المستشارون المقيمون في الخليج. فهم يجبرونك على الدفع في الخفاء. في دبي، يُدفع 3000 سيدي غاني لكل وظيفة، وفي قطر يُدفع نحو 5000 سيدي غاني»
ويعتبر أبوبكر واحدا من عدد قليل من الوكلاء الذين يعترفون بإرسال عاملات المنازل إلى السعودية. «نقوم بإرسال نحو 300 شخص شهريا. لا يتوجب على العامل دفع أي شيء، لكننا نقوم بدفع 500 سيدي غاني كرسوم للهجرة عن كل عامل. ويوجد هناك وسطاء، غالبا ما يكونوا سودانيين، يأتون من السعودية ويقومون بالترتيب لهذه العقود. إذا لا يمكن ترتيب التوظيف من خلال نظام «مساند» بسبب الحظر.»
وفي الوقت الذي يتشدد فيه الوكلاء فيما يتعلق بافتقار الحكومة الغانية للجاهزية، إلا أنهم يتغافلون عن المشاكل الموجودة في دول المقصد.
«هناك بعض الشركات الجيدة، قد تتأخر الرواتب ولكن يتم دفعها في النهاية. أنصح العمال بعدم ارسال كل أموالهم إلى الوطن. استبقوا جزءا منها لتتدبروا به أموركم في حالة تأخر الرواتب... أنا صادق معهم، إن كنت لا تحب ذلك، فلا تذهب للخليج. سيكون هناك تأخير في دفع الأجور حتى في الشركات الكبيرة لأسباب مختلفة لا يمكنني التطرق لها. لكن بعض الشركات ملتزمة بالدفع دائماً. ويعاملون العمال معاملة حسنة. كذلك، فالعمال لا يريدون الذهاب والعمل لمدة 8 ساعات، فهم يفضلون العمل لساعات أطول وكسب المال. فهم يشتكون لعدم رغبتهم في الجلوس ومشاهدة التلفزيون بدلا من العمل لوقت إضافي. تذكر التقرير الإعلامية أنهم مرهقون من العمل لساعات طويلة، لكنهم يريدون ذلك، ويريدون أن يدفع لهم في مقابل ذلك.»
تم تغيير بعض الأسماء، أو تقصيرها أو عدم ذكرها بناء على طلب أصحابها*
رسم توضيحي: أسماء كلوش
الجزء الثاني: الجميع متورط ولكن لا أحد مسئول