من بين العواقب السلبية التي تأتي مع تجريم العمل في مجال الجنس في البحرين – ويشمل ذلك تعريض المشتغلين في الجنس للعنف – الاحتجاز والترحيل للنساء المهاجرات ممن ليس لديهن أية علاقة في هذا المجال. إن ربط النساء المهاجرات من ذوات الدخول المنخفضة، وعاملات المنازل تحديداً، بالعمل في مجال الجنس، يعني أن وجودهم في أي مكان خارج الحدود الضيقة لـ "أماكن العمل"، أمراً مشكوكاً فيه. وتلعب هذه الصورة النمطية على الجوانب العرقية والطبقية، مما يمكّن أصحاب النفوذ من التملص المعاملة المستبدة للسلطات في مواقف مماثلة.
وخلال العام الماضي فقط، وثقت MRRORS لعدد من الحالات لنساء مهاجرات تم احتجازهن بشكل تعسفي واتهامهن بممارسة الدعارة رغم وجود الدليل الواضح على عدم صحة ذلك. والتقت MR بعدد من النساء اللاتي قلن إنهن تعرضن للإساءة على يد الشرطة، ولم تُوفر لهن خدمات الترجمة أو المحامي، ومن ثم تم ترحيلهن دون اتباع الإجراءات اللازمة.
مثال على ذلك، النادلة الكينية، جي، التي كانت تعمل بدوام كلي في فندق في البحرين. ففي الليلة التي تسبق يوم إجازتها، قامت جي بزيارة صديقتها في منزلها في القضيبية للاحتفال بعيد ميلاد أحد الأصدقاء. ومع تأخر الوقت، قررت جي المبيت عند صديقتها بدلا من العودة إلى منزلها مشياً على الأقدام. وفي صباح اليوم التالي، تركت صديقتها المنزل في وقت مبكر للذهاب لعملها. ولدى استيقاظ جي من النوم، سمعت طرقات مدوية على الباب. وعرفت فيما بعد أنه تمت مداهمة المبنى بكاملة من قبل الشرطة.
تقول جي: "سألوني عما كنا أفعله هناك، وأخبرتهم أنه منزل صديقتي وأنني قضيت الليلة فيه، فطلبوا مني، على الفور بطاقة الهوية وأخذوا هاتفي الجوال مني. وسألني الضابط أن أفتح هاتفي المقفل وبدأ النظر في صوري ورسائلي... وكان ضابط آخر يفتش المنزل ويجمع زجاجات المشروبات الكحولية الخالية. " وبعد دقائق، سمعت جي عبارة من الضابط، تسمعها الكثيرات من النساء المهاجرات قبل القبض عليهم: "أنتٍ سيدة أعمال".
و"سيدة أعمال" (business-lady)، أو "فتاة أعمال" (business-girl) هو مصطلح تستخدمه السلطات في البحرين للإشارة إلى العاملات في مجال الجنس. وطُلب من جي، جمع حاجياتها بسرعة وتم أخذها إلى إدارة التحقيقات المركزية في العدلية، ومعها عدد من النساء الأخريات للاستجواب.
كنت خائفة حقاً، وكان الشرطة عدائيين في تصرفهم تجاهي. لم أعرف مالذي يجب عليّ فعله. أخبرتهم مراراً أنني أعمل في فندق، وطلبت منهم أن يتأكدوا من تأشيرتي التي هي باسم الفندق الذي أعمل فيه، لكنهم رفضوا الاستماع إلي، وعوضاً عن ذلك أصروا على أنني "سيدة أعمال" لوجود المشروبات الكحولية في منزل صديقتي، ولوجود Tinder (تطبيق المواعدة) في هاتفي. والمعروف أن الكحول، وتطبيق Tinder، والجنس خارج إطار الزواج كلها ليست أمور غير قانونية في البحرين.

