"مات والدي مقهوراً، في كل ليلة كان يتحدث عن قصته ويقول نادماً: "قضيت كل حياتي في الخارج، فقط من أجل عائلتي، لكن اليوم في نهاية حياتي، لا يمكنني أن أعيل عائلتي! لقد فشلت، لا يمكنني أن أحصل على علاج أفضل، ولا يمكنني أن أتحمل مصروفات دراستك".
كان امتياز يتكلم، عبر محادثة هاتفية، بصوت مخنوق بعد يوم من وفاة والده محمد الياس بسكتة قلبية صباح ثاني أيام عيد الفطر: "قبل أربعة أشهر أخبره الطبيب أن عليه إجراء عملية عاجلة لفتح انسدادات كبيرة في شرايين القلب. إلا أنه لم يتمكن سوى من أخذ أدوية تخفف الأعراض التي كان يشعر بها، ريثما يتمكن من توفير 7000 دولار أمريكي هي كلفة العملية الواجب إجرائها".
محمد إلياس، الذي توفي عن 65 عاماً، هو واحد من 18 عاملاً مهاجراً لدى شركة جي بي زخريادس، كانوا ضمن الدفعة الأخيرة من أكثر من 2000 عامل عانوا من عدم انتظام الأجر وتأخيره منذ 2017. وتمت تسوية أجور عمال الشركة بعد إفلاسها تدريجيا من الأموال المتحصلة من الدائنين، إلا أن دور محمد إلياس وزملاءه الـ18 لم يأت بعد، وإن جاء في وقت ما، فلن يكون حاضرا ليشهده.
فقد ظل محمد إلياس وزملاؤه على تواصل مع وزارة العمل بمساعدة الجمعيات الأهلية الحقوقية من أجل الحصول على مستحقاتهم. وظلت الوزارة تطمئنهم إلى وجود مشاورات جارية مع الشركة ومع الجهات المدينة للشركة لتحصيل أموال تُدفع منها مستحقاتهم. إلا أن الشركة لم تف بوعدها لهذه الدفعة الأخيرة من العمال الذين عملوا في الشركة ما بين 3 أعوام و38 عاما، وفشلت محاولاتهم للحصول على مستحقاتهم، أو جزء منها. هذه المستحقات تراوحت ما بين 3500 دينار بحريني و40,560 دينار بحريني (7,089 دولار أمريكي و108,157 أمريكي). ومع تفشي جائحة كوفيد 19 طلب منهم ممثل الشركة العودة إلى بلدانهم بوعد أن يتم إرسال مستحقاتهم فيما بعد بتحويلها إلى حساباتهم المصرفية.
يشار إلى أن إجمالي مستحقات العمال الـ 18 تبلغ نحو 197 ألف دينار بحريني (652 ألف دولار)، أي ما يعادل قيمة إنشاء فيلا متوسطة الحجم بمساحة 500 متر مربع في البحرين ولكن الشركة الكبرى – التي أنشأت مشاريع حكومية وخاصة تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات – تحجب عنهم هذه المستحقات

