سلط تقرير صدر حديثاً عن مركز موارد الأعمال والإنسان - يفتح في علامة تبويب جديدة (Business and Human Rights Resource Centre)، الضوء على تفشي انتهاكات حقوق الإنسان بحق عمال مهاجرين يعملون في مشاريع قطاع الطاقة المتجددة في السعودية.
وبحسب التقرير، «فإن الشركات المنفذة لهذه المشاريع تفشل في اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية حقوق الإنسان، وفي اشراك العمال المهاجرين واعتبارهم فاعلين رئيسيين ومؤثرين في إنجاح تحولات قطاع الطاقة». وأجريت لقاءات مع 34 من العاملين في 9 من مشاريع الطاقة المتجددة بما فيها مشروع الكهفة للطاقة الشمسية الكهروضوئية، ومشروع سدير للطاقة الشمسية الكهروضوئية، ومشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، ومشروع المويه للطاقة الشمسية الكهروضوئية، ومشروع سعد 2 للطاقة الشمسية الكهروضوئية. وسمّى التقرير 41 مشروع مرتبطين بهذه المشاريع من بينها شركة Saudi Aramco، و HSBC، وLarsen & Toubr، و Standard Chartered، و JP Morgan Chase. وترتبط هذه الشركات بالمشاريع إما بشكل فردي مباشر، أو من خلال شراكة، أو كممولين، أو مطورين، أو مقاولين للإنشاءات والهندسة.
ولم يلتزم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان سوى ثلث مطوري هذه المشاريع فقط، في حين فشل غالبيتهم في الاعتراف بأن العمال المهاجرين يقعون تحت الفئة المعرضة للخطر، كما أنهم لم يهتموا لإجراء أي حوار اجتماعي معهم.
وذكر التقرير: «أن تقييمات الآثار البيئية والاجتماعية لمشاريع الطاقة المتجددة التي أتي التقرير على ذكرها، والتي لابد من حصولها على موافقة ممولي المشروع، لم تكن كافية في تحديد ومعالجة المخاطر التي يواجهها العمال المهاجرون».
وتمثل السعودية نموذجاً مصغراً للمخاطر المرتبطة بحقوق الإنسان في قطاعات الصناعة في المنطقة. وبناء على قيام مركز الموارد بالرصد المباشر لما يجري في 41 من مشاريع الطاقة المتجددة هناك، وكذلك على نتائج مقابلات أجريت مع العمال، كشف هذا التقرير وبشكل واضح عن تعرض أكثر من نصف ( 53٪ ) العمال المهاجرين الذين أجريت معهم اللقاءات لخمس انتهاكات أو أكثر تقع ضمن مؤشرات العمل القسري.
وتنذر هذه الانتهاكات بوجود بيئة لا تراعى فيها إنسانية العمال. وعبر أحد العمال المهاجرين في أحد مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية عن ذلك قائلا: «يتم [معاملتنا] و [كأننا] آلات وليس بشر.»
ومن بين أهم النتائج الرئيسية التي اشتمل عليها التقرير:
إن جميع العمال الذين تمت مقابلتهم تعرضوا لانتهاك حقوقهم العمالية خلال فترة عملهم [...]، فجميع العمال حُصلت منهم رسوماً للتوظيف وهو أمر له تأثيرات نفسية، ومالية، واجتماعية، وخيمة. ولم يذكر أي من هؤلاء العمال عن استرداد هذه الرسوم فيما بعد.
ولم تلتزم أي من شركات تطوير المشاريع أو المقاولات والهندسة العاملة ضمن المشاريع التي أتي على ذكرها هذا التقرير، بمبدأ «صاحب العمل هو الذي يدفع - يفتح في علامة تبويب جديدة» ضمن المعايير الدولية للتوظيف العادل.
وأبلغ العمال عن أوضاع عمل غير مقبولة وصادمة في عدد من مشاريع الطاقة المتجددة. ودفعت الأجور المنخفضة المهاجرين للعمل لساعات طويلة لإعالة أسرهم في أوطانهم. وقال من تمت مقابلتهم إنهم يكسبون بمعدل أعلى قليلاً من 370 دولار شهريا بدون تعويض ساعات العمل الإضافية. أما الغالبية (19 من 20 عامل) فقد عملوا ساعات عمل غير معقولة، ونصفهم عمل لسبعة أيام في الأسبوع دائماً أو في أغلب الأوقات [وهذا يتعارض مع قانون العمل السعودي].
وقال 18 من أصل 20 عامل أنهم كانوا يعملون في بيئة غير آمنة، غالباً بالتعرض للحرارة الشديدة. (18 عامل)
كما واجه العمال قيوداً متعددة على حريتهم. اثنان منهم فقط قالا إنهما تمكنا من تغيير عملهما بدون تصريح من صاحب العمل، وذلك رغم ما أعلن عنه من تصريحات في 2021 حول وضع آلية حكومية لتسهيل الانتقال بين الوظائف.
وظل الوصول إلى العدالة
أمراً صعباً، إذ أبلغ العمال عن عوائق كبيرة تواجههم بسبب الخوف من انتقام أصحاب العمل. ويشار هنا، إلى أن عمالا شاركوا في ثلاث احتجاجات من أصل أربعة، تم طردهم من عملهم وترحيلهم.

