أشكال التوظيف
يمكن لعملية التوظيف أن تأخذ شكلين – مباشر وغير مباشر. الأول، عندما تقوم وكالة التوظيف في أوغنده بالتوظيف المباشر للعامل في الوظيفة المحددة بدون وسطاء أو وكالات في دول المقصد. وفي هذه الحالة يتم تفويض الوكالة في أوغنده من قبل صاحب العمل لاختيار القوى العاملة المطلوبة.
أما التوظيف غير المباشر فهو النوع الشائع. ويقول صاحب العمل بالاتفاق مع وكالة أو شركة استقدام القوى العاملة في بلد المقصد. وتقوم الوكالة في الخارج بتقديم طلبات العمل لوكالات التوظيف، الذي يجب أن يحصل بدوره على موافقة من الوزارة العمل الجندري والتنمية الاجتماعية، وبموجب طريقة العمل هذه يتوجب على الوكالات في أوغنده التفاوض مع نظرائها في الخارج.
وبحسب أحد العاملين في وكالات التوظيف، فإن «طلبات الوظائف تكون مصحوبة برسوم علينا دفعها للوكالات في الخارج، والحكومة على علم بأن الوظائف ليست مجانية.»
كما تقول وكالات التوظيف إنها بحاجة للرسوم التي تتقاضاها لتلبية مصروفات أخرى بما في ذلك: التشغيل، التدريب والتأهيل، والسفر عبر المطار، شهادة الخبرة، وتطعيمات الحمى الصفراء، وعمولة الوكلاء في الخارج بالإضافة إلى رسوم من يجرى المقابلة. ولبعض الوظائف، خصوصا في قطاع الحراسة والأمن، فإن هذه العملية تتطلب من صاحب العمل ان يرسل شخصا يلتقي العمال المرتقب توظيفهم ليقيّم كفاءتهم وأهليتهم للعمل.
من جانبه يقول علي، العامل كحارس أمن في الإمارات: «إنها أموالنا التي تستخدمها وكالات التوظيف ERLAs لتغطية تكاليف سفر وإقامة القائمين على إجراء المقابلات، فالقادمون لإجراء المقابلات لا يدفعون شيئا، فنحن نموّل مجيئهم لإجراء المقابلات معنا. وبعد المقابلة، يتم اعلام الذين يجتازون الاختبار، للعودة من أجل بدء إجراءات إصدار التأشيرة.»
ويؤدي عدم الوضوح بين تكاليف الهجرة في مقابل ما يُعتبر تكاليف التوظيف إلى تحمّل العمال الراغبين في الهجرة كل التكاليف. ولا تحدد دول المقصد أو دول المنشأ مصاريف التوظيف ليسهل تحديد الطرف المسئول عن دفعها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تضخم الرسوم يعود إلى عدد الوثائق التي على العمال الحصول عليها. فعلى سبيل المثال، يتوجب على المهاجرين الراغبين في العمل في مجال الحراسة والأمن، وبموجب القانون - يفتح في علامة تبويب جديدة، الحصول على شهادة تثبت عدم وجود سجل جنائي لهم. يقول بول المهاجر الذي يعمل كحارس أمن في الامارات: «علينا أيضا أن ندفع رسوماً منفصلة لاستصدار شهادة الانتربول، وتختلف رسوم التوظيف لكل شهادة من الانتربول عن الأخرى، وإذا لم تحصل على شهادة الانتربول، فإن وكالة التوظيف لا توفر لك وظيفة حارس أمن.» وتبلغ التكلفة الفعلية لشهادة الانتربول 64,300 شيلينغ أوغندي (17 دولار أمريكي)، إلا أن الكثير من وكالات التوظيف تتقاضى ما يصل إلى 120,000 شيلينغ أوغندي (33 دولار أمريكي).
يتوجب أيضا على العمال المهاجرين الأوغنديين دفع رسوماً طبية تتراوح ما بين 150,000 – 200,000 شيلينغ أوغندي (42 – 56 دولار أمريكي). وبحسب أحد أعضاء وكالات التوظيف فإنه «لا يسمح لأي أحد أن يصعد الطائرة بدون شهادة اللياقة الصحية»، مشيرا إلى أن رسوم فحص كوفيد-19 شكلت تحديا جديدا، إذ يتوجب على جميع العمال المهاجرين دفع رسوم فحص كوفيد 19 بغض النظر عن وضع التطعيم بالنسبة لهم. وبحسب إيما العاملة في قطاع التنظيف في قطر: «كنت حاصلة على التطعيم، ومع ذلك، كان عليّ الدفع لفحص كوفيد-19 مرة أخرى، وإذا لم تكن نتيجتك سلبية، فلا يسمح لك بصعود الطائرة، كما أنه لا يمكنك استرجاع أموالك من وكالة التوظيف.»
يقول جاك، المهاجر الأوغندي العامل كحارس أمن في قطر: «يعيش ملّاك وكالات التوظيف حياة جيدة من الأموال التي يسرقونها منا، فنحن ندفع الكثير من المال لهم لأننا نود أن نغادر أوغنده لنعمل لأنفسنا». بعض وكالات التوظيف يقدمون فرص للعمال المهاجرين بشروط ائتمانية. إذ يقول ديريك، الذي يعمل كنادل في مطعم بالأمارات: «لم يكن لدي المال الكافي، لكن صاحب الوكالة سمح لي بدفع المبلغ المتبقي أثناء عملي، كان عليّ أن أسدد له المبلغ مع إضافة نسبة فائدة صغيرة لأنه ساعدني في الحصول على الوظيفة، فلولا مساعدته لي، لما حصلت على هذه الوظيفة.»
وبرغم أن العمال المهاجرين يعتبرون هذا الدعم مفيداً، إلا أن مثل هذا الترتيب قد يورطهم في عبودية الدين، خصوصا أن البعض يضطر لتسديد هذا الدين باقتطاع نسبة كبيرة من راتبه، وبالتالي يصبح غير قادرا على تحاشي أوضاع العمل الاستغلالية. في هذا السياق، يقول جيمي العامل كحارس أمن في الإمارات: «قمت بتسديد الدين خلال السنة الأولى من عقد عملي. عندما بدأت العمل كنت أيعث كل ما كنت أكسبه للوكالة، لم أتمكن من ارسال مبلغ كافي لعائلتي، ولم أتمكن من الادخار كما أردت، لأشتري أرضا في بلادي.»
ويعاقب القانون الأوغندي لمكافحة الاتجار بالأشخاص من تثبت عليه تهمة الاتجار بالبشر بالسجن 10 سنوات أو 15 سنة إذا ما كانت الضحية قاصراً. ولا ينظم القانون في شكله الحالي الرسوم التي يدفعها العمال المهاجرون المحتملون. ويحتاج هذا القانون إلى مراجعة لتضمينه الرسوم التي تفرضها وكالات التوظيف. يقول بوسا، الذي يعمل منظفاً في مكار قطر: «إذا استطاعت الحكومة وضع قوانين أفضل، فسوف تتوقف هذه الوكالات عن تحميلنا الأعباء المالية الكثيرة، لكن أكثر الوكالات مملوكة من قبل أشخاص يعملون في الحكومة أو أشخاص لهم أصحاب في الحكومة، وبالتالي فهم يهتمون فقط بالحصول على المال ولا تهمهم معاناتنا.»
وقامت الوزارة العمل الجندري والتنمية الاجتماعية بتعديل لوائح توظيف العمال المهاجرين الأوغنديين في الخارج في 2005، ورفعت الضمانات البنكية التي تطلبها الوكالات من 50,000,000 – 100,000,000 شيلينغ أوغندي (14,055 – 28,110 دولار أمريكي). يؤكد جمال، الموظف في الاتحاد وكالات التوظيف الخارجي الأوغندي إن الوكالات ملزمة بالسماح للوزارة للوصول إلى هذه الأموال إذا ما دعت الحاجة لذلك. وتحتفظ الوزارة بسجلات لجميع المهاجرين الأوغندي ووكالاتهم. وفي حالة تعرض العامل المهاجر في الخارج لأي خطر يتطلب التدخل الفوري، يتم استخدام هذه الأموال لتوفير الدعم اللازم، أو التحضير لعودة آمنة للعامل. لكن، مع ذلك، وبسبب ضعف النظام الإداري - بما في ذلك الاختلاسات - يفتح في علامة تبويب جديدة – فإن هذه الأموال ليست متوفرة دائما لدعم العمال المهاجرين.