مع حلول شهر رمضان تصبح عاملات المنازل في جميع دول الخليج أكثر عرضة للانتهاك والاستغلال وسوء المعاملة، إذ ترتفع خلال هذا الشهر ساعات العمل مع تزايد الأعمال المنزلية على مدار الساعة فيتحمل هؤلاء غالبية أعباء ومسئوليات الاستعداد لشهر رمضان، بالإضافة إلى القيام بالأعمال الأساسية التي يقومون بها أصلا، بما في ذلك إعداد الوجبات وتقديم خدمات الرعاية والتنظيف دون الحصول على أوقات كافية للراحة وغالباً ما يكون ذلك بدون تعويض مناسب.
وبرغم أهمية الخدمات التي تؤديها عاملات المنازل، اللاتي يمثلن ركيزة أساسية في الأعمال المنزلية خلال شهر رمضان لدي الأسر في جميع دول الخليج، إلا أن الحكومة تواصل إعطاء الأولوية لحقوق أصحاب العمل بدلاً من تعزيز ضمانات حماية عمالة المنازل، وهو نمط يُلاحظ تكراره في هذا الوقت خلال السنوات الماضية.
وكما سبق أن تطرقت MRRORS للوضع، فإن الحكومات تركز جلّ اهتمامها على إطلاق حملات لتوعية أصحاب العمال لتجنب التعرض لاحتيال وكالات التوظيف، أو العمالة الهاربة، بدلاً عن تعزيز الوعي بأهمية مراعاة حقوق العمالة المنزلية. وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت - يفتح في علامة تبويب جديدة وزارة الموارد البشرية والتوطين في الإمارات إغلاق 230 حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي، جميعها تقوم بالترويج لخدمات عاملات منازل، بدون ترخيص.
وفي البحرين، صدر عن جمعية البحرين لمكاتب الاستقدام بياناً - يفتح في علامة تبويب جديدة موجهاً إلى أصحاب العمل المحتملين يلفتهم إلى أن التعميم الذي صدر عن الحكومة الفلبينية - المحتوى متوفر فقط بـ English بشأن رفع الحد الأدنى لأجر عاملات المنازل الفلبينيات إلى 500 دولار أمريكي، هو إجراء اختياري، وأن صاحب العمل هو من يقرر أي زيادة في الأجر. ونبّه البيان إلى أن مكاتب التوظيف لا يحق لهم زيادة أجور العاملات من طرف واحد وتمرير هذه الزيادة ليتحملها أصحاب العمل المواطنين.
وفي السعودية، نشرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، قبل أيام، عدداً من المنشورات - يفتح في علامة تبويب جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي تحث فيها أصحاب العمل على التأكد من مصداقية مكاتب التوظيف، كما نشرت قائمة بأسماء المكاتب الموثوقة. كذلك أعلنت - يفتح في علامة تبويب جديدة الوزارة أنه يجوز لأصحاب العمل، حالياً، انهاء العقود وتقديم بلاغات هروب ضد عمالة المنازل المتغيبين عن العمل من خلال منصة «مساند».
وكانت الوزارة قد أقرت في 2024، لوائح تتيح لعاملات المنازل ممن قُدمت ضدهن بلاغات هروب، إما تغيير الكفيل، أو مغادرة البلاد خلال 60 يوم (يعتمد ذلك على المدة التي قضتها العاملة في السعودية وما إذا كانت أقصر من عامين أو أطول منها). ويتم إتمام هذا الإجراء حالياً الكترونياً من خلال منصة مساند.
ويشار هنا إلى أنه من الشائع أن ترتفع حالات «هروب» عاملات المنازل بشكل كبير، خلال شهر رمضان، بسبب معاناة الكثيرات من صعوبة تحمّل حجم الأعمال المنزلية التي يقمن بأدائها، وكذلك من ساعات العمل الطويلة. ورغم أن الحكومة كانت تنشر في الماضي بين وقت وآخر رسائل توعية حول ساعات العمل القانونية خلال شهر رمضان، إلا أنها فشلت في ضمان التزام أصحاب العمل بقانون العمالة المنزلية. ويؤدي الافتقار لوجود آليات تفتيش، وكذلك طبيعة العمل المنزلي القائم على الإقامة في منزل الأسرة، إلى أن ينتهي الأمر بالعاملات أن يعملن لساعات عمل طويلة بدون الحصول على أوقات كافية للراحة.
أما في البحرين فلا توجد، حتى الآن، أية لوائح تحدد ساعات العمل في قطاع العمل المنزلي. وبعد أن صدر في عمان مؤخراً قانون العمالة المنزلية - المحتوى متوفر فقط بـ English، أصبحت البحرين هي الدولة الوحيدة في الخليج التي لم تحدد الحد الأقصى لساعات العمل المنزلي تاركة، إلى حد كبير، ظروف العمل تحت رحمة أصحاب العمل.
ويتضح مما تقدم أهمية عمل حكومات دول المنطقة على رفع الوعي بحقوق عاملات المنازل بين أصحاب العمل والعاملات أنفسهن قبل وخلال شهر رمضان. إلا أن تقارير أعدتها MRRORS تشير إلى أن التوعية وحدها ليست كافية إذا ما كانت فئة عاملات المنازل مستثناة من قانون العمل، وخاضعة لترتيبات العاملات المقيمات الصارمة، وفي ظل غياب آليات التنفيذ الفعالة لضمان تطبيق اللوائح المنظمة للعمل المنزلي.

