والآن، مع أخذ كل ما تقدم في الاعتبار، مضافاً إليه القيود التي صاحبت تفشي كوفيد19 والتدابير التي اتُخذت في مواجهة ذلك، مع كل الأسر مجتمعة في الظرف نفسه في مكان واحد. إن العنف المنزلي يشهد تزايداً على مستوى العالم - يفتح في علامة تبويب جديدة، وأصبحت عاملات المنازل خصوصا المقيمات منهم أكثر عرضة للمخاطر المتزايدة. فكل إرشاد عملي يعطى من أجل وقف انتشار عدوى الفيروس له نتائج عكسية بالنسبة لعاملات المنازل. فالنصائح هي، ابق في المنزل، عقم بانتظام، ابق على المسافة الاجتماعية. وعندما تُصدر غالبية الشركات توجيهات العمل من المنزل، وتُغلق المدارس والمؤسسات التعليمية، يتزايد عبء الأعمال المنزلية بشكل كبير. لأن العائلة بأجمعها تتواجد في المنزل، للعمل أو الدراسة عبر الانترنت فتصبح العاملة فعلياً تحت الطلب على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع.
ويصبح لكل قرار يتخذ على مستوى الاقتصاد الكلي، سواء من قبل الحكومة أو الشركات، تأثيرا في داخل الأسرة. وعندما تُفقد الوظائف أو يتم خفض الأجر – كما هو حاصل بالفعل في جميع أنحاء المنطقة – فهناك مخاطرة في تمرير هذا العبء إلى العمال في المنزل.
ومن بين دول الخليج - المحتوى متوفر فقط بـ English الست، توجد قوانين تنظم العمال المنزلية في أربع دول منها (قطر، الإمارات، الكويت، والسعودية)، فيما ضمّنت البحرين بنوداً تنظم العمالة المنزلية في قانون العمل. أما في عمان فلا يوجد ما ينظم هذا القطاع في أي قانون للعمل. وتعتبر قوانين عمالة المنازل أينما وجدت في الخليج، بدائية جداً وتتناول بنوداً عامة حول أيام الراحة ودفع الأجر بانتظام.
والأكثر من ذلك، لم تعالج أي من هذه الدول وضع عاملات المنازل الأكثر عرضة للضرر في استجابتهم الاقتصادية لتفشي كوفيد19 بما في ذلك الإعانات المالية.
على الحكومات أيضا الإدراك بأن هناك مجتمع من العمالة "المستقلة". وهؤلاء قد يكن عاملات هربن من أصحاب العمل المنتهِكين وانتهى بهم الأمر في العمل بشكل غير نظامي في عدد من المنازل من أجل كسب معيشتهم،
على الحكومات أيضا الإدراك بأن هناك مجتمع من العمالة "المستقلة". وهؤلاء قد يكن عاملات هربن من أصحاب العمل المنتهِكين وانتهى بهم الأمر في العمل بشكل غير نظامي في عدد من المنازل من أجل كسب معيشتهم، أو هؤلاء اللاتي لديهن اتفاق غير رسمي مع كفيلهن للعمل لدى أسر أخرى. وهذه الفئة، تحديداً، هي أكثر عرضة للضرر خلال هذه الفترة، إذ خسرن غالبيتهن أعمالهن وأصبحن يعانين من اجل لقمة العيش.
إن الوضع غير المرئي لعاملات المنازل، والعزلة التي يعيشون فيها، يعني أنه لابد من أن يكون نهج متعدد الجوانب من أجل ضمان عدم تعرض حقوقهم للانتهاك، وهنا يتسنى للشركات أن تلعب دوراً.
هل يتوجب على الشركات الاهتمام؟
لماذا يتوجب على الشركات الاهتمام بما يحدث في المحيط الخاص لأسر موظفيها؟ إنها ليست مسئولية الشركات في نهاية الأمر. إلا أنه ممكن أن يكون كذلك. فنحن لا نعيش في صوامع منعزلة حيث من الممكن احتواء تصرفاتنا بدقة دون التأثير على هؤلاء المحيطين بنا. ومع توسع الشركات في الديمقراطيات الحديثة أو في الدول التي لاتزال الأطر القانونية غير متماشية مع معايير حقوق الإنسان الدولية، من المهم أن تأخذ سياساتها هذه الفجوات في الاعتبار.
تشير المبادئ الإرشادية الصادرة عن الأمم المتحدة في مجال الأعمال وحقوق الإنسان (UNGP) إلى أن مسئولية احترام حقوق الإنسان تتطلب "السعي لمنع أو تخفيف الآثار السلبية على حقوق الإنسان والمرتبطة مباشرة بعملياتهم، ومنتجاتهم أو الخدمات التي يقدمها شركاؤهم في الأعمال، حتى في حالة عدم مساهمتهم في هذه الآثار" [13(b)]