قامت "إيمي" بتزييف عمرها الحقيقي لكي تحصل على تصريح للعمل وسرعان ما عثرت على فرصة عمل مع أسرة كويتية. تقول: "كان يسكن في المنزل ثلاثة أبناء وبنتان، أما والدهم فقد كان متوفياً. كانت معاملة البنتين لي جيدة، و كان أحد الأولاد من ذوي الاحتياجات الخاصة. أما "علي" ابن الـ 17 عاما، فقد كان مدمنا للمخدرات".
كانت "إيمي" تتقاضى 50 دينارا كويتيا في الشهر، أي ما يعادل 6000 بيزو (عملة الفلبين). لكنها تقول "غادرت الكويت ولم تكن لدي أي مدخرات لأحملها معي. كنت أقوم بإرسال 40 دينارا كويتيا إلى والدي في كل شهر. لم يكن المبلغ كبيرا، ولكنه ساعدنا في تلبية احتياجاتنا الأساسية. وكانت قيمته تساوي أكثر في الفلبين".
تصف الفتاة المنزل الكبير، والأوقات الممتعة التي كانت تقضيها مع عاملتين منزليتين من سري لانكا، وعلاقتها الجيدة مع بنتي صاحبة المنزل بالقول "كان كل شيء طبيعياً حتى حل ذلك اليوم الذي عرفت فيه سبب ما كان يجري، طريقته الغريبة في التحديق بي، وكيف كان ينظر لشعري دائما، لم أفهم أيا من هذه التصرفات إلى أن جاءت اللحظة التي هاجمني فيها".
كان يوماً عادياً قامت فيه بإنجاز المهام الروتينية كإعداد الطعام، وتنظيف المنزل، والاعتناء بالأخ الصغير المقعد، ثم الاسترخاء في ديوانية السيدات. تقول "إيمي" إن نظراته لم تُثِر شكوكها في البداية ولم تعر الموضوع اهتماما: "كان ينظر لي وعيناه ترتعشان. حينها لم أفكر كثيرا في الأمر فقد تزوجت أسرته من أبناء عمومهم؛ لذلك فقد اعتقدت أنه ورث نوع من الإعاقة أو ربما كان تحت تأثير المخدرات التي كان يتجرعها".
كانت ديوانية النساء تقع خارج المنزل من أجل الحفاظ على خصوصية الأسرة. وقد تم تخصيص مكان آخر للرجال، ومخزن في الجزء الخلفي من المنزل. جاء "علي" إلى ديوانية السيدات للمرة الأولى وأخذ ينادي باسم "إيمي" ثم طلب منها أن تحضر له أشرطة من المخزن. تقول "كان المخزن معزولا وكان الوصول إلى ذلك الطابق سيستغرق حوالي 15 خطوة".
وتضيف "ايمي" موضحة "بعد بضع لحظات دخل علي هناك". سألته "إيمي": "علي، أي أشرطة تريد؟". فلم يرد عليها. ظل ينظر إليها وعيناه المحمرتان ترتعشان، ثم أغلق الباب وراءه، وظل واقفا دون أن ينبس ببنت شفة.
"لم أكن أدري ماذا علي أن أفعل. حينها فقط أدركت أنه لم يكن يريد الأشرطة بل يريدني أنا". تختنق "ايمي" بالعبرة وتمتلئ عيناها بالدموع.
كانت الطاولة الحاجز الوحيد الذي يفصل بينهما. وبدأ "علي" بالتحرك اتجاهها. تقول "إيمي": "بدأ يطاردني وأنا احتمي بنفسي بالطاولة واتحرك حولها. لقد كان مشهدا شبيها بما يحصل في الأفلام! لبرهة بدأت تجول في خاطري فكرة القفز من النافذة في حال وجدت الباب مقفلا. ولكن من ألطاف الله أنه لم يقم بغلق الباب".
"لم أكن أدري ماذا علي أن أفعل. حينها فقط أدركت أنه لم يكن يريد الأشرطة بل يريدني أنا"
هربت "إيمي" إلى خارج الغرفة وبمجرد وصولها إلى الدرج تمكن من الإمساك بكتفها الأيمن بقوة حتى تمزق قميصها مما ترك خدوشا في عنقها وحتى الجزء العلوي من ذراعها اليمنى.
"لا أصدق أني تمكنت من إبعاده عني والركض على الدرج دون أن أسقط، بدأت أصرخ و أنادي أخته كالمجنونة".
كان "علي" لا يزال على مسافة من "إيمي" التي أخذت تطرق باب غرفة أخته، وبمجرد فتح الباب أصيبت الأخت بحيرة و ذهول شديدين بعد أن وقع نظرها على "إيمي" و هي تبكي . "چذّابة [كذابة باللهجة الكويتية] چذّابة"، كانت "إيمي" تنقل ما قاله "علي" حينها، "لن أنسى أبدا نبرة صوته وكيف كان يصرخ چذّابة! لقد صدقت شقيقته كلامي وأمرته بالخروج. ثم رجتني أن لا أخبر الشرطة. كان المنزل في الفروانية. كل شيء كان بعيدا. كيف كان بإمكاني الهروب أصلا".
وقعت محاولة الاعتداء هذه سنة 1995، بعد عامين من انتهاء عقد "إيمي". وبعد الحادثة اضطرت إلى البقاء لمدة أسبوع آخر حتى تمكنت العائلة من حجز تذكرة طيران لها للعودة إلى الفلبين. "لم أتمكن من النوم. وأحتفظت بسكين في جيبي و أخرى تحت وسادتي. كان هذا الأسبوع الأصعب في حياتي". "لقد حذرت العاملات الأخريات اللاتي يعملن معي، ونصحتهن بأن يلزمن الحذر ويغادرن في أقرب وقت ممكن. لا أدري حتى هذا اليوم ماذا حدث لهن".
"لن أنسى أبدا نبرة صوته و كيف كان يصرخ چذابة"!
حتى هذا اليوم، لا زالت تلك الحادثة محفورة في ذاكرة "إيمي". لم تشأ أن تخبر عائلتها لكي لا يقلقوا عليها. كما أن صاحبة المنزل وبناتها طلبن منها عدم إبلاغ الشرطة خشية أن يتم الزج بعلي فى السجن. لكن "إيمي" لم تكن مهتمة أصلا بالإبلاغ عن علي فكل ما أرادت الحصول عليه في ذلك الوقت هي تذكرة العودة إلى وطنها.