بعد مرور عام على تفشي جائحة كوفيد 19، ومع ارتفاع الحالات في جميع دول المنطقة، تواصل الأوضاع السيئة التي تتعرض لها عاملات المنازل كونها مصدرا حقيقيا للقلق، وهن اللاتي، في ذروة الأزمة، كن الأكثر تهميشاًمن بين كل المهاجرين، كما أنهن تحملن أعباء أعمال الرعاية بينما ظللن مهملين إلى حد كبير ومعزولين تماماً.
وعلى الصعيد العالمي، هناك اعتراف متزايد بأن عمال المنازل خصوصاً النساء، تأثرن بشكل غير متناسب بالأزمة الصحية. وقد ظهر هذا بالفعل في دول الخليج، حيث عاملات المنازل مستثنيات من حماية قوانين العمل، برغم أن عملهم يعتبر الأكثر أهمية. فقد زاد حجم الأعمالالتي عليهن تأديتها، وتقلصت قدرتهن على الحركة - يفتح في علامة تبويب جديدة، فيما كانت العاملات اللاتي ليس لديهن إقامة نظامية هن الأكثر عرضة للتجريم والاستثناء من خدمات الرعاية الصحية.
ولا يعتبر أي من هذا أمر مفاجئ، أو يحمل معلومات جديدة. ومن المهم أن يتم تقييم الوضع مع اقتراب موعد حلول رمضان لثاني مرة أثناء الجائحة. وحتى مع تقليص الفعاليات الاجتماعية، فإن هذا الشهر يغير أنماط حياة العائلات ويزيد حجم الأعمال الملقاة على عاتق عاملات المنازل بدرجة كبيرة.
وتؤشر الشهادات والأبحاث السابقة التي أجرتها MRRORS.org من دول المنشأ، إلى أن رمضان والأسابيع التي تسبقه تشهد ما يلي:
- هناك ارتفاع في الطلب على توظيف عاملات المنازل؛
- هناك زيادة في حجم العمل، وينجم عن ذلك ارتفاع في عدد الشكاوى التي يتم تقديمها؛
- زيادة عدد عاملات المنازل اللاتي يتركن أصحاب العمل بسبب عدم قدرتهن على تحمل أعباء العمل، وهن بذلك يخاطرن بإمكانية تعرضهن للتجريم بتهمة "الهروب"؛
- بسبب عدم وجود طريقة عملية لمتابعة ساعات العمل، لا تتسلم عاملات المنازل أي مقابل للعمل الإضافي حتى في الدول التي لديها تشريعات في هذا المجال؛
- يقوم أصحاب العمل بإعادة عاملات المنازل إلى مكاتب التوظيف فور انتهاء شهر رمضان، بسبب أن حاجتهم لعاملة مساعدة مقتصرة على شهر رمضان وفترة الأعياد التالية.
وبالإضافة إلى هذه القضايا، فإن عاملات المنازل تعرضن لضربة مضاعفة، إذا أن الجائحة حصرتهن في منازل أصحاب العمل والتي هي أيضا مكان العمل على مدار الساعة. فالتدريس عبر الانترنت (أونلاين) وأنظمة العمل من المنزل تتواصل إلى درجة كبيرة، ولا مجال أمام عاملات المنازل لتأجيل عملهن. وبالإضافة إلى ذلك، فإن غالبية الأسر لا تطلب خدمات الرعاية الصحية إلا للطوارئ، ما يلقي بعبء الرعاية الصحية والتمريض العادي على العاملة. وتواجه عاملات المنزل غير المقيمات في منازل أصحاب العمل أوضاعا قاسية، إذ لم يكن قادرات على العمل خلال فترة الإغلاق، وكنّ غير قادرات على تغطية تكاليف معيشتهن. وبدلاً من دعم العمال، قامت الحكومات بحملات قمع للعمل المنزلي - يفتح في علامة تبويب جديدةالذي تقوم به هذه العاملات غير المقيمات.
ومع استئناف توظيف عاملات المنازل، فإن فجوات الحماية الحالية أصبحت أكبر. ومع ذلك، فإن حكومات الخليج تواصل منح الأولوية لأصحاب العمل وتتجاهل في ذلك عاملات المنازل. وتركزت الجهود على خفض كلفة التوظيف ومعاقبة العاملات - يفتح في علامة تبويب جديدة"الهاربات". وتركز عناوين الصحف في جميع دول المنطقة على المصاعب التي يواجهها أصحاب العمل غير القادرين على توظيف العاملات بسبب عدم القدرة المالية وارتفاع المصروفات. ويتساءلون " بيوتنا في رمضان.. بلا عمالة منزلية جديدة" - يفتح في علامة تبويب جديدة، أو " أين حق صاحب العمل؟" - يفتح في علامة تبويب جديدة
وفي الوقت نفسه، يتم استكشاف مصادر جديدة للعمالة من دول أفريقيا الغربية وحتى من مناطق بعيد مثل دول الكاريبي (أنظر الإطار). وفي الوقت الذي تعتبر فيه أوضاع جميع عاملات المنازل هشة، فإن العاملات اللاتي ينتمين لدول ليس لديها خدمات قنصلية في دول الخليج أو مجتمعات قوية في الشتات، يواجهن أوضاع أكثر هشاشة. وفي مثل هذه الأوضاع، فإن التوجه لمصادر جديدة من الدول البائسة لتلبية احتياجات السوق يعتبر استغلالا متعمداً.

