الشكاوى العمالية والمحاكم
لا بد من حضور العمال المهاجرين بشكل شخصي لتسجيل الشكوى ضد صاحب العمل لعدم دفع الأجر، وإلا فلا بد من أن يمنح توكيلاً لمحامٍ أو لفردٍ من الأسرة لتسجيل الدعوة نيابة عنه.
وعلى العمال المهاجرين أو من يتم توكيلهم عنهم الحضور في كل جلسة وإلا فقد يتم إلغاء القضية. والمعروف عن المحاكم العمالية أنها معقدة الإجراءات وبطيئة، مما يعني أن على العمال المهاجرين من يتم توكيلهم أن يكونوا متاحين لفترة غير محددة من الزمن.
وفي الغالب يصعب على العمال من ذوي الدخول المنخفضة اتخاذ محامياً ليتولى الدفاع عن قضيتهم، إذ ان الكثير من المحامين يرفضون - يفتح في علامة تبويب جديدةالدفاع عن قضايا تنطوي على مبالغ صغيرة نسبياً. كما أن حكومة البحرين لا تقدم محامين، ومثلها غالبية السفارات. كما تفتقر البحرين للمنظمات والعيادات القانونية التي تقدم خدمات قانونية مجانية للعمالة المهاجرة.
ويعتبر التنقل بين وإلى المحاكم العمالية وبين الوزارات أمراً شاقاً بالنسبة للعمال المهاجرين، فكثير منهم يواصلون العمل ومن الصعب أن يقتطعوا من أوقات عملهم لحضور جلسات المحكمة أو الذهاب للوزارة. مع العلم أن يعملون لصاحب العمل نفسه الذي نشب النزاع معه لسبب عدم دفعه رواتبهم، وذلك لتجنب أن تسجّل ضدهم قضايا هروب. فبلاغات الهروب من شأنها أن تعقد سير القضايا في المحاكم وإطالة مدة النظر فيها قضائياً.
وينصح المحامون العمال المهاجرين المحرومين من أجورهم، أن يواصلوا العمل لدى صاحب العمل كي لا يتقدم ضدهم بشكوى الهروب إذا لم يحضروا إلى مكان العمل لمدة 15 يوم متتالية. وبالرغم من أن هيئة تنظيم سوق العمل لا تعترف بشكوى "الهروب" التي يتقدم بها صاحب العمل حالماً يتقدم العامل بشكوى، إلا أن الافتقار إلى الربط بين المؤسسات ذات العلاقة يعني أنه بإمكان صاحب العمل أن يتقدم بشكوى هروب ضد العامل في مركز الشرطة أو المحكمة العمالية. ومن شأن شكوى الهروب، وإن تم الغاءها فيما بعد، أن تعقد وتطيل إجراءات المحكمة ويتحتم على العمال حينها أن يتحملوا مشقة كبيرة من أجل إلغاء الشكوى ضدهم.
وفي بعض الحالات عندما يكون هناك عددا كبيرا من العمال الذين لم تُدفع أجورهم ممن تقدموا بشكوى ضد صاحل العمل، يصبح بإمكانهم التقدم مجتمعين بطلب من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للقيام بإضراب بشكل رسمي. إلا أنه، ومع ذلك، فإنه غالباً ما تطلب الوزارة من العمال مواصلة عملهم، فيما تقوم من جانبها بالتفاوض مع صاحب العمل من أجل إجراء تسوية معه.
وقال محامٍ، تولى في وقت سابق عدداً من قضايا عدم دفع الأجور في البحرين، لMigrant-right.org: " لا يحتاج العمال بالضرورة لمحامٍ. فبإمكانهم رفع القضية ومتابعتها بأنفسهم ... إلا أن المشكلة تمكن في أنه عندما لا يكون لدى العمال محامياً فيصبح لزاماً عليهم حضور جميع الجلسات. وإذا ما كانوا يعملون في أماكن أخرى، فيصبح من الصعب عليهم متابعة قضاياهم في المحكمة، مما يتسبب في المزيد من الإطالة في الإجراءات."
ومن الممكن أن يؤدي هذا البطء في تسويات المحكمة العمالية إلى دفع العمال إلغاء شكواهم، أما هؤلاء الذين ليس بمقدورهم تعيين محامٍ للدفاع عنهم فسوف يضطرون للعودة إلى أوطانهم دون الحصول على مستحقاتهم.
ولا يقع حل هذه المشاكل تحت مسئولية هيئة تنظيم سوق العمل. ولذلك فسيظل الكثير من العمال منخفضي الدخل بدون إمكانية الحصول على محامٍ للدفاع، ولن يحصلوا على الدعم اللازم خلال النظر في قضاياهم. وربما تستطيع هيئة تنظيم سوق العمل أن تقدم المساعدة لتجنّب التأخير الناتج عن البيروقراطية بالتأكّد من استكمال الوثائق، والأهم السماح للعمال الذين ليس في حيازتهم بطاقات الهوية أو عقود العمل، بتسجيل شكوى. إلا أن الهشاشة الهيكلية التي يعاني منها نظام الشكاوى سيكون لها تأثيراً.
القضايا الكبيرة
إن نجاح العمال المهاجرين في استكمال الإجراءات الصعبة والانتظار، والحصول على حكم قضائي في صالحهم، ليس بالضرورة يأن يكون طريقاً لوصولهم إلى وضع عادل. خصوصاً في حالات عدم دفع الأجور-والتي تشكل غالبية نزاعات العمال – وربما لا يحصل العمال على أي شيء إذا ما أعلن صاحب العمل افلاسه.
وبحسب المحامي نفسه قال: " نحن نتعامل مع قضايا عديدة خاصة بعدم دفع الأجور، ولا مشكلة في الحصول على تسوية طالما يتخذ النظام القانوني مساره، لكن المشكلة تكمن في قدرة الشركة على الدفع. فإذا لم تكن الشركة في وضع مالي جيد فستتأخر عملية دفع الأجور، وربما لا تدفع الشركة الأجور نهائياً. وتغلق العديد من الشركات أعمالها في الوقت الحاضر بسبب مصاعب مالية، غالباُ لأنها، بدورها، لم تتسلم مستحقاتها من عملائها. أما بالنسبة للشركات التي لا تزال أعمالها قائمة فإنها تدفع أجور عمالها إلا أنها تتأخر في ذلك. ويُلزم القانون بأن تُتخذ القرارات العمالية خلال ستة شهور".
وسوف تساعد وحدة المساعدة التابعة لهيئة تنظيم سوق العمل في تخفيف عوائق تعبئة استمارة شكوى المنازعات، خصوصاً في الأوقات التي يكون فيها أعداد حالات عدم دفع الأجور في ازدياد في البحرين. إلا أن الوصول إلى آليات التسوية والوصول إلى العدالة هما شيئين مختلفين. وعلى حكومة البحرين أن تبذل المزيد من الجهد لوقف قضايا عدم دفع الأجور بشكل أكثر تنظيماً، ومساعدة العمال الذين يعانون من أوضاع سيئة، من استكمال جميع الإجراءات المحكمة العمالية وليس فقط مساعدتهم على تقديم الشكوى. كما أن عليها أولاً، أن تسمح للعامل بتغيير صاحب العمل الذي يعمل لديه إذا ما حدث بينهم نزاع، وثانياً، تسهيل الحصول على المساعدة القانونية. وعلى البجرين أن تقوم بربط المحكمة العمالية ومختلف المؤسسات الحكومية ببعضها، حتى لا يتمكن صاحب العمل الذي يواجه تهمة بانتهاك الحقوق، من تقديم بلاغ هروب من أجل افشال القضية في المحكمة.