يعود المهاجرون الكينيون من السعودية، الأحياء منهم والأموات بندوب مثيرة للشكوك بتعرضهم لانتزاع أعضاء داخلية منهم. والمعروف أن حرية العمال المهاجرين محدودة في ظل نظام الكفالة، وكذلك سيطرتهم على زمام أمور ما يخصهم، مما يجعل أمن وسلامة أجسادهم عرضة للخطر. ويعرّض مزيج هذه العوامل معاً العمال إلى ممارسات استغلالية وخطيرة بما في ذلك تجارة الأعضاء غير القانونية
يعود شباب كينيون وأفارقة آخرين ممن كانوا يتمتعون في السابق بصحة جيدة، إلى بلدانهم من دول الخليج بالأخص السعودية، في أكياس الموتى، جثامينهم تدل على تعرضهم ليس للاستغلال والإساءة فحسب، وإنما لما هو أكثر قساوة وشراً، وذلك بحسب ما تذكر أسر الضحايا، والناجين وكذلك الخبراء. ويبدو افتقار دول الخليج وأيضا الدول الأم لعمليات تشريح ما بعد الوفاة بشكل موثوق، وكأنه محاولة تواطؤ متعمدة لطمس اتهامات بانتزاع الأعضاء بشكل غير أخلاقي. فيما تظهر بعض الحالات بأن أصحابها كانوا ضحايا عمليات غير ناجحة للتبرع بالأعضاء، بينما أخرى تمت في حق أشخاص متوفين دماغياً بدون موافقة.
وتكشف المقابلات والحالات في هذا التحقيق عن نمط مقلق من الممارسات المشبوهة أدت إلى الوفاة المفاجئة، أو أمراض غامضة أصيب بها مهاجرون كانوا أصحاء في السابق. وفي الحالات التي ربما وافق أصحابها على التبرع بأعضائهم، من المحتمل أن يكون الاختلال الكبير في ميزان القوة بين أصحاب العمل والعمال، والافتقار لإجادة اللغة المحلية قد أعاقا المعرفة التامة لما كان هؤلاء مقدمين عليه.
الحالات الواردة في هذا التقرير تسلط الضوء على مؤشرات خطيرة - يفتح في علامة تبويب جديدة وهي:
- أشخاص يجدون أنفسهم في المستشفى بشكل غامض، ويتلقون علاجات غير مفهومة؛
- مهاجرون يُجبرون على الموافقة على التبرع بأعضائهم لتسديد تكاليف تذاكر سفر عودتهم إلى أوطانهم؛
- وقوع أسر المهاجرين تحت ضغوطات إعطاء الموافقة على التبرع بالأعضاء بعد الوفاة لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف إْعادة الجثامين إلى أوطانهم؛
- الكفلاء المسجلون كأشخاص يمكن الاتصال بهم وقت الطوارئ في حالة سفر العمال بدون عائلاتهم – يمنحون الموافقة على إزالة الأعضاء من الجسم نيابة عنهم؛
- عودة جثامين الشباب بعلامات تدل على التعذيب وندوب لعمليات جراحية أجريت لهم، وبرغم أن هذه الندوب تُنسب لعمليات التشريح التي أجريت بعد الوفاة، إلا أن طبيعة هذه الندوب وتكرارها يستدعي إجراء تحقيق جاد في الأمر.
وقال د. توماس مولر، الرئيس المشارك لمجموعة إعلان إسطنبول Custodian Group، لـ MRRORS.Org:«لقد شهدنا أعداداً كبيرة من عمليات زراعة الأعضاء في هذه الدول حيث التبرعات من المتوفين قليلة، فيما المتبرعون الأحياء هم من غير المواطنين وممن لا يحملون جوازات سفر مما يثير الشك في تعرضهم للإكراه على التبرع. فيما أثار البعض شكوكاً حول ممارسات غير أخلاقية» [انظر الشريط الجانبي DICG عن لمزيد من التعليقات]
كما كشف بحث MRRORS عن أن في دول الخليج لا تُجرى عمليات تشريح ما بعد الوفاة. فمن بين 40 حالة تناولها التحقيق (بما في ذلك مقابلات وملفات خاصة بـ 36 أشخاص متوفين و4 على قيد الحياة)، كان أكثر من نصف هؤلاء العمال المهاجرون، أشخاصاً تقل أعمارهم عن 30 عاماً، بينما جميعهم، ماعدا شخص واحد، تقل أعمارهم عن 40 عاماً. مع الإشارة إلى أن جميع المهاجرين الذين يفدون إلى دول الخليج يخضعون لفحوصات طبية صارمة قبل المغادرة، ومرة أخرى بعد وصولهم وقبل التحاقهم بوظائفهم وإصدار تصريح الإقامة لهم. ومع ذلك يتكرر ارجاع وفاة أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 20 و30 عاما لأسباب طبيعية أو بسبب السكتة القلبية.
ويلعب عامل الوقت دورا في هذه المشكلة، إذ أن الجثامين تُعاد وهي في حالة تحلل. فالعائلات غالباً ما يتم إعلامها بالوفاة بعد وقت طويل من حدوثها، ثم قد تستغرق محاولات إعادة أحبائهم شهوراً وربما سنوات. وعنما تصل الجثامين تكون عليها علامات لجروح غامضة أو ندوب جراحية، وأحياناً بعيون مفقودة وجذوع غائرة إلى الداخل. وكما تفرض التقاليد المحلية، يتم الإسراع بدفن الميت دون تأخير، ولا ترى عائلات المتوفين الندوب سوى في آخر لحظة عند تحضير الجثمان للدفن. وعندما تطرح التساؤلات، يتم اسكاتها بسرعة من قبل وكلاء التوظيف والمسئولين مبررين ذلك بأن الوقت بات متأخراً لفعل أي شيء. أما أولئك الذين يصرون ويطالبون بالتشريح فهم يتراجعون بعد ذلك بسبب عدم قدرتهم على تحمل التكاليف.
مرة تلو الأخرى يُسمع عن إغراء «العشب الأكثر اخضرارا على الضفة الأخرى» من الكينيين الراغبين في الذهاب إلى الخليج. ولا يتأثر ذلك بالقصص المروعة عن الوفيات والإساءات التي تُغرق وسائل الاتصال المحلية. وربما يعود ذلك لتكرار الأخبار في الإذاعة وشاشات التلفزيون لـ«حلم الخليج»، إذ يظهر مسئولون حكوميون في أحاديث لا تنتهي حول الفرص العظيمة التي تنتظر كينيا ومواطنيها، والتحويلات المالية التي تزدهر من خلال المهاجرين.
ولذلك، يسافر الآلاف كل عام بتذاكر سفر تحمل الأمل؛ لكن كثيرون يعودون في صناديق شحن. ففي خلال السنوات الـ5 الأخيرة، ظهرت قصص كثيرة عن ارتفاع حالات انتزاع أعضاء المهاجرين بدون علم وموافقة أصحابها [أنظر الشريط الجانبي]. ولم تولِ السلطات أية أهمية لكل ذلك سواء في دول الأصل أو دول المقصد. ونظراً لغياب التحقيقات، تبقى معظم الأدلة في شكل شهادات من عائلات الضحايا أو من الضحايا أنفسهم.
نحن نعلم أن لدى السعودية ودول الخليج الأخرى حاجة كبيرة للأعضاء، إذ لا تسجل أعداد كبيرة من المتبرعين، كما أن العائلات لا توافق عادة بالتبرع. ويلاحظ أن نصف المتبرعين هم من غير السعوديين - يفتح في علامة تبويب جديدة، لكن ما يبقى غامضاً هو كم من هذه التبرعات تمت بموافقة ووعي وليس باستغلال موازين القوة. وبحسب طبيب في السعودية فإن "موافقة كثير من المهاجرين تأتي بدون وعي وعلم تام بأبعاد التبرع ، وبالتالي فهم مجبرين على ذلك، خصوصاً مع وجود وعد بنوع من التعويض [أنظر قسم «العامل السعودي»].
معظم المؤشرات التحذيرية للاتجار بالأعضاء المرتبط بمتبرعين أحياء لا تربطهم قرابة بالمستفيدين - يفتح في علامة تبويب جديدة، واضحة في جميع الحالات التي سجلها التقرير. هذه المؤشرات على سبيل المثال لا الحصر: استدراج المتبرعين من خلال نداءات في وسائل الإعلام؛ المتبرعون تربطهم علاقة تبعية بالمستفيدين؛ من جنسيات أجنبية؛ الوثائق تكون في حيازة طرف ثالث؛ غياب اللغة المشتركة؛ وجود فوارق اجتماعية-اقتصادية بين المتبرع والمتلقي؛ المتبرعون المرتقبون يأتون من مناطق معروفة بالاتجار بالأعضاء.
كان من حسن حظ جيبريس وفرانسيسكا الانتباه إلى هذه المؤشرات التحذيرية، وإن كان ذلك بمحض الصدفة. فخاطرت جيبريس وهربت، فيما غيّرت فرانسيسكا رأيها وتمكنت من تخليص نفسها من اتفاق كان سيودي بحياتها وقد ينتهي بها الأمر في كيس الموتى. أما غلوريا فلم تكن محظوظة بما يكفي ليجنبها النجاة من الموت، ولكن بعد أن فقدت عضواً منها. الجميع ترك فيهم التعرض لهذه التجربة ندوباً مرئية وأخرى غير مرئية.






