تخطي إلى المحتوى
اللغات
Read in English

لمحة سريعة عن قانون عُمان الجديد لمكافحة الاتجار بالبشر

12 يناير 2026

8 ةءارق ةقيقد

أدخلت عُمان مؤخراً إلى حيز التنفيذ، قانونا جديداً لمكافحة الاتجار بالبشر بموجب المرسوم السلطاني رقم 78/2025 - يفتح في علامة تبويب جديدة، يوسّع ضمن تعديلات أخرى تعريف الاتجار بالبشر والجرائم المرتبطة به. ويشمل القانون الجديد ممارسات إجبار الأشخاص على وضع «الرق»، و«الاستعباد المنزلي» و«التسول» كأفعال تندرج تحت مفهوم الاستغلال. كما أنه يقدم تعريفاً مفصلاً للرق وهو «وضع أي شخص في حالة تمارس عليه سلطات حق الملكية». 

ودخل القانون الجديد حيز التنفيذ في سبتمبر 2025 ليحل محل قانون سابق – المرسوم السلطاني رقم 126/2008. وفي الوقت الذي يوسّع القانون الجديد التعريفات الأساسية، فهو أيضاً يعزز من حماية الضحايا، ويفرض عقوبات أكثر صرامة على مرتكبي هذه الجرائم. وعلى الصعيد الإداري فإن القانون الجديد يُدرج اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تحت وزارة الشئون الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد القانون على أهمية التعاون الدولي «في مجال المساعدة القانونية والقضائية الدولية المرتبطة بجرائم الاتجار بالأشخاص».

وقبل صدور القانون الجديد، كانت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر قد أطلقت - يفتح في علامة تبويب جديدة حملة مدتها 3 شهور بعنوان «أمان» لرفع الوعي فيما يتعلق بالإتجار بالأشخاص ولتعزيز التنسيق المؤسسي، محلياً ودولياً.

فيما يلي مقارنة بين تعريفات الإتجار بالأشخاص الواردة في القانونين القديم والجديد: 

المرسوم السلطاني رقم 78/2025

المرسوم السلطاني رقم 126/2008

كل من يرتكب، عمداً وبقصد الاستغلال، أي من الجرائم التالية: 

استخدام شخص، أو نقله، أو إيوائه، أو استقباله، أو ترحيله، أو احتجازه، داخل عمان أو عبر حدودها، بالإكراه، أو التهديد، أو الحيلة، أو الاختطاف، أو استغلال المنصب، أو النفوذ، أو استغلال حالة استضعاف، أو فرض السيطرة، أو تقديم مبالغ مالية، أو مزايا للحصول على موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر، أو بأي وسيلة غير مشروعة   سواء بشكل مباشر أو غير مباشر 

استخدام شخص، أو نقله، أو إيوائه، أو استقباله بأي شكل من أشكال الإكراه، آو التهديد، أو الحيلة، أو استغلال المنصب، أو النفوذ، أو استغلال حالة استضعاف، أو استخدام قوة السلطة ضد ذلك الشخص، أو بأي وسيلة غير مشروعة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر

استخدام طفل، أو عديم الأهلية، أو ناقصها، أو نقله، أو إيوائه، آو استقباله أو ترحيله، ولو لم تستخدم الوسائل المنصوص عليها في البند القانوني

استخدام طفل أو نقله، أو إيوائه، آو استقباله، ولو لم تستخدم الوسائل المنصوص عليها في البند القانوني 

بيع شخص أو عرضه للبيع أو الشراء آو الوعد بشرائه أو وضعه محل المقايضة 

لا يوجد 

استخدام شخص بغرض الرق، أو الاستعباد المنزلي ،أو السخرة أو العمل القسري.

لايوجد

القانون الجديد يوسّع تعريفات الاستغلال الجنسي، والعمل القسري والعبودية:

التعريف 

المرسوم السلطاني 78/2025

المرسوم السلطاني 126/2008

الاستغلال الجنسي 

«استخدام شخص أو أكثر في أنشطة أو ممارسات ذات طابع جنسي بوسائل غير مشروعة كالإكراه، أو الخداع، أو استغلال الضعف، أو الحاجة وذلك بغرض تحقيق مكاسب مادية أو غير مادية

القانون نص فقط لـ «أي شكل من أشكال الاستغلال الجنسي» تحت التعريف العام للاستغلال

العمل القسري

«إجبار شخص للقيام بعمل أو خدمة بدون تعويض متفق عليه» و «فرض العمل أو الخدمة على أي شخص بالقوة أو تحت التهديد بأي عقاب». 

ورد ذكر «العمل القسري» تحت التعريف العام للاستغلال

العبودية

«وضع أي شخص في حالة تمارس عليه فيها، سلطة التملك» 

ورد ذكر «الممارسات الشبيهة بالعبودية» تحت التعريف العام للاستغلال

ولا يزال من غير الواضح، كيف سينعكس القانون الجديد على العمالة المنزلية المهاجرة الذين يُحرمون من أجورهم، أو يجبرون على العمل القسري ممن يتم استغلالهم في إطار نظام الكفالة. وهناك الكثير من التقارير التي نشرتها MRRORS والتي تسلط الضوء على هذا التداخل بين نظام الكفالة وممارسة الاتجار بالبشر. وأشار تقرير صدر في 2023 - المحتوى متوفر فقط بـ English إلى «أن الاتجار بالأشخاص لغرض العمل القسري أو الجنس ليس مجرد ظاهرة متكررة الحدوث في المنطقة بشكل عام، لكنها أكثر انتشاراً في الإمارات وعمان حيث سهولة الحصول على تأشيرة الزيارة، كما أن الحدود بينهما سهلة الاختراق إلى حد ما». ووجد مسح - يفتح في علامة تبويب جديدة أُجري من قبل دو بولد في 2023، وشمل 469 امرأة من سيراليون في عمان «أن جميع من تمت مقابلتهن، ماعدا امرأة واحدة، كن ضحايا العمل القسري والاتجار بالبشر». وبحسب تقرير الاتجار بالأشخاص - يفتح في علامة تبويب جديدة الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2025، فإن الاتجار بالبشر لأغراض العمل لايزال هو الشكل الأكثر شيوعاً للاتجار بالبشر في عمان، وذلك في الوقت الذي لم تسجل الحكومة العمانية أية إدانة قضائية في قضايا الاتجار بالبشر على مدي السنوات السبع الماضية. كما أشار التقرير إلى السلطات العمانية لم تعترف بوجود مخالفات للعقود أو لقانون العمل أو تعالجها بوصفها مؤشرات محتملة لممارسات الاتجار بالبشر. بالإضافة إلى ذلك، فإن السلطات لم تقم، بشكل جدّي برصد الأفراد المعرضين لهذا النوع من الانتهاكات، في الوقت الذي تواصل فيه محاولات تلبية مطالب أصحاب العمل بفرض «رسوم التنازل وإخلاء سبيل العامل» غير القانونية الأمر الذي يعرّض العمال للمزيد من الإكراه القائم على الدين.  

تعزيز الضمانات للضحايا

عند مقارنة القانون الجديد بالسابق، يتضح أن القانون الجديد يوفر حماية أكثر شمولية للضحايا. فالمادة 2، تعفي الضحايا من دفع الرسوم ودفع تكاليف العلاج من الضرر الناتج عن تعرضهم للاتجار بالبشر في المراكز الصحية الحكومية. كما تُسقط عنهم الغرامات والعقوبات المقررة بموجب قوانين العمل والهجرة، وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية.  

وتُلزم المادة 5، تحديداً، اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بتوفير مكان ملائم للسكن وذلك بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية. وتعفي المادة 12 الضحايا من أية مساءلة جنائية أو مدنية عن أي جرائم متصلة بالاتجار بالبشر والتي «تكون ناشئة عن أو مرتبطة بوضعهم كضحايا». 

بالإضافة إلى ذلك، أعاد القانون الجديد صياغة النص المتعلق بحق الضحايا في البقاء في عمان بعد انتهاء التحقيقات. وتوضح المقارنة أدناه أبرز هذه التعديلات: 

المرسوم السلطاني رقم 78/2025

المرسوم السلطاني رقم 126/2008

المادة 9 (4) السماح للمجني عليه أو الشاهد، إذا اقتضت الضرورة، بناء على أمر من الادعاء العام أو المحكمة بحسب الأحوال، بالبقاء في سلطنة عمان بعد الانتهاء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة مع إخطار شرطة عمان السلطانية بذلك  

المادة 5 (د) يُسمح للضحايا أو الشهود بالبقاء في سلطنة عمان إذا ما تطلّب التحقيق أو المحكمة ذلك، بناء على أمر من النيابة العامة أو المحكمة بحسب الحالة. 

وبرغم أن القانون الجديد يعزز الحماية ويستحدث ضمانات مهمة للضحايا، إلا أن تطبيقه لايزال مقيداً بنظام الكفالة، إذ لابد من أن يكون للعمال المهاجرين، بما فيهم ضحايا الاتجار بالبشر، كفلاء ليُسمح لهم بالإقامة في عمان وهذا يجعل أي مسار حقيقي لإعادة التأهيل محدوداً، وفي أغلب الحالات، لا يكون هناك أي خيار للضحايا بعد أن يتم حل قضاياهم، سوى العودة إلى بلدانهم. 

من الثغرات الأخرى في القانون الجديد، غياب الآلية المخصصة لتعويض الضحايا، ففي حين يجيز القانون مصادرة ممتلكات الجناة، وكذلك فرض غرامات عليهم تْحول لخزينة الدولة، إلا أنه لا يضمن أي تعويض للضحايا. فالقانون الجديد فقط يُعفيهم من رسوم المحكمة في حالة رفعهم دعاوى بشكل مستقل ضد الجاني. ويشار هنا إلى أن عمان لم تصادق على بروتوكول 2014 (P029) الملحق باتفاقية العمل الجبري - يفتح في علامة تبويب جديدة الذي يدعو لتعويض ضحايا الاتجار بالبشر واخضاعهم لبرامج إعادة التأهيل. 

وبالإضافة إلى ذلك، فإن سياسات مكافحة الاتجار بالبشر والخطاب العام في عمان، كما هو الحال أيضا في دول الخليج الأخرى محصورة في العمل الجنسي. وبرغم تجريم هذا النشاط، إلا أن الإطار القانوني لا يوفر الحماية لمن يتورطون بالعمل فيه. وهذا التجريم الذي يتجاهل المخاطر التي يواجهها المتورطون في العمل الجنسي، يجعلهم عرضة للقبض عليهم وترحيلهم حتى في الحالات التي يكونون فيهم ضحايا الاتجار بالبشر أو الاستغلال.

عقوبات إضافية 

بالإضافة إلى ذلك، فإن القانون يحظر أفعالا مستحدثة، وينص على عقوبات إضافية في إطار مكافحة الاتجار بالبشر. والأفعال المحظورة التي يجرمها ويعاقب عليها القانون هي:

  • نشر أسماء أو صور الضحايا أو الشهود في جرائم الاتجار بالبشر، ويعاقب عليها بالسجن لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن سنة واحدة، وبغرامة لا تقل عن 500 ريال عماني ولا تزيد عن 1000 ريال عماني، أو بواحدة من هاتين العقوبتين. 
  • يُعاقَب من يُتلف جواز سفر ضحية من ضحايا الاتجار بالبشر بقصد إكراهه على ارتكاب جريمة، بالسجن لمدة لا تقل عن 10 أيام ولا تزيد عن سنة واحدة، و/أو بغرامة لا تقل عن 100 ريال عماني ولا تزيد عن 300 ريال عماني. 
  • إذا ارتُكبت جريمة اتجار بالبشر من قبل شخص اعتباري، يعاقب بالعقوبة المقررة، الشخص المسئول عن إدارة الشخص الاعتباري إذا ما ثبت علمه بالجريمة. ويكون الشخص الاعتباري مسئولاً عن الجريمة إذا ما وقعت باسمه أو لصالحه، ويعاقب بغرامة تتراوح ما بين 10٫000 و100٬000 ريال عماني. ويجوز للمحكمة أن تقضي بحل الشخص الاعتباري أو وقفه عن مزاولة نشاطه كلياً أو جزئياً لمدة لا تزيد عن سنة واحدة، ويسري هذا الحكم على فروعه. 

ورغم أن القانون الجديد يوسع نطاق الأفعال المجرّمة ويشدد العقوبات، إلا الحكومة العمانية – تاريخيا- غالبا ما تقصر الملاحقة القضائية على الأجانب في حين أن الجناة المتورطين في قضايا العمل القسري في معظم الحالات هم من العمانيين. وحث تقرير الاتجار بالأشخاص 2025 الأمريكي - يفتح في علامة تبويب جديدة عمان على «تكثيف جهودها في التحقيق، والملاحقة القضائية، وإدانة المتورطين بهذه الأفعال بمن فيهم المواطنين العمانيين، ووكالات الاستقدام، والمسئولين المشتبه بتواطئهم في جرائم الاتجار لأغراض العمل خصوصا في حق العمالة المهاجرة والخدمة المنزلية التي تصل إلى الاستعباد».   

ويتناول القانون الجديد، للمرة الأولى، ممارسة مصادرة الجواز، لكنه يجرمها فقط في حالة ارتباطها بجريمة الاتجار بالبشر. وفي الواقع العملي، لاتزال مصادرة جوازات العمال المهاجرين، وهي ممارسة شائعة في عمان، تُعامل على أنها مخالفة إدارية أو خرقاً لقوانين العمل أو لوائح العمالة المنزلية. 

وفي خلاصة الأمر، فرغم أن القانون الجديد لمكافحة الاتجار بالبشر يعتبر أكثر وضوحاً فيما يتعلق بتوفير حماية أكبر للضحايا، إلا أن تطبيقه بفعالية لا يزال غير معروف. فتركيز حكومة عمان لايزال محصوراً في الاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي، متجاهلة بذلك حالات العمل القسري التي يواجهها العمال المهاجرون من ذوي الدخول المتدنية. يضاف إلى ذلك اختلال ميزان القوة لصالح أصحاب العمل، الذي يخلقه نظام الكفالة والذي يفاقم هشاشة وضع العمال ويعيق أي فرص لإعادة التأهيل الحقيقي. 

مصدر الصورة: اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر - يفتح في علامة تبويب جديدة

Have you had a similar experience?

Please reach out, we would love to hear from you relating to your experience on this topic.
Your anonymity is important to us and all personal information will remain private.

قصور الحماية الرسمية يعرض عاملات المنازل للانتهاك قبيل وخلال شهر رمضان

22 فبراير 2026

يلاتلا لاقملا