وبدأت البحرين، بعد سنوات من التأخير، تطبيق نظام الأجور، تدريجيا، ابتداءً من مايو 2021. وشملت المرحلة الأولى الشركات التي تضم 500 موظف وأكثر. فيما شملت المرحلة الثانية التي بدأت في سبتمبر 2021 الشركات التي توظف ما بين 50 إلى 499 عامل. وبرغم انضمام أغلب أصحاب العمل المنضوين تحت المرحلتين الأولى والثانية لنظام حماية الأجور، إلا أن عدد الملتزمين بالدفع من خلال النظام لايزال منخفضاً. وقال الرئيس التنفيذي للهيئة - يفتح في علامة تبويب جديدة، عبد العزيز العلوي، في حديث عن هذا الموضوع الشهر الماضي: "أن نسبة الالتزام بدفع الأجور من خلال النظام بلغت حوالي 61%"، مضيفا "أن الهيئة تحاول التواصل مع أصحاب العمل مباشرة وبشكل متواصل لضمان الامتثال الكامل بدفع الأجور للعمال المسجلين لديهم".
ومن الممكن أن يُعزى انخفاض معدل التسجيل في النظام لضعف آلية الإنفاذ التي تقوّض الهدف والفائدة من النظام. وفي الوقت الذي يمكن لنظام حماية الأجور الكشف عن المخالفين، فإن العقوبات ضد أصحاب العمل ضعيفة، الأمر الذي يضعف الحافز للامتثال. وبحسب القرار (2) للعام 2019، - يفتح في علامة تبويب جديدة فإنه لاتوجد غرامات على عدم التسجيل في النظام والدفع من خلاله، وبدلاً عن ذلك يُحظر على أصحاب العمل إصدار تصاريح عمل جديدة. بالإضافة إلى ذلك، تؤشر بيانات رسمية - يفتح في علامة تبويب جديدة إلى أن الجهات المعنية تحل مخالفات نظام حماية الأجور من خلال المفاوضات والتسويات الودية بدلا من محاسبة المخالفين قانونياً أو فرض غرامات كبيرة عليهم. لذلك فإن تطبيق نظام حماية الأجور لم يفعل سوى القليل لتحسين الإدارة الحالية لحالات سرقة الأجور.
وبرغم أن بإمكان نظام حماية الأجور المساعدة في زيادة الشفافية والقدرة على الرقابة، إلا أن تسمية النظام خاطئة إذ أنه لا يفعل شيئاً من أجل "حماية" العمال المهاجرين من سرقة الأجور. فالافتقار إلى وجود آلية لتسوية الأجور المتأخرة بسرعة يعتبر من أوجه القصور الرئيسية للنظام: على الرغم من أن العمال يساهمون بالدفع في صندوق البطالة، إلا أنهم غير قادرين على الحصول على المزايا التي يوفرها في حالة وجود نزاع على الأجور. كذلك، فإنه بإمكان السلطات الاستفادة من الأموال التي يتم جمعها من رسوم تصاريح العمل، إلا أنها لا تفعل ذلك.
بدلا من ذلك، فإن عدم وجود صندوق للأجور، والمقترن بالنهج المائل لصالح أصحاب العمل المخطئين، يعني أن العمال يتحملون مفاوضات مطولة، وسلسلة من الوعود الكاذبة، الأمر الذي يدفع كثيرين منهم للتخلي عن مستحقاتهم والعودة إلى أوطانهم. وهذا هو الحال خصوصا في وقت الأزمات بما في ذلك كوفيد 19 - يفتح في علامة تبويب جديدة، والتداعيات الناجمة عن انخفاض أسعار النفط، عندما يتم ترحيل العمال بشكل روتيني أو يجبرون على العودة قبل أن تُدفع لهم مستحقاتهم. وعملياَ، عندما يغادر العمال البلد، يصبح من المستحيل استرداد أي أجور أو مزايا مستحقة لهم.